وقد ناقش الفلاسفة القول بالأولويّة ، وتبيّن بطلانها « 1 » .
وذكر الشهيد الصدر جواباً آخر ، وهو : أنّ « مجرّد كون الفعل ليس ضروريّاً لا يكفي في كونه اختياريّاً للفاعل ؛ فإنّ إنكار مبادئ العلّية معناه - بحسب الحقيقة - التسليم بالصدفة ، ومن الواضح : أنّ الصدفة غير الاختيار ، فلو فرض - محالًا - أنّ الماء غلى بلا علّة وبلا نار فهذا معناه تحقّق الغليان صدفة ، وليس معناه : أنّ الغليان كان اختياريّاً للماء ؛ لأنّه وجد بلا علّة ، فإنّ هذا غير ما يراه العقل اختياراً » « 2 » .
الجواب الثالث : نظريّة بعض الأصوليّين
ذهب كلّ من المحقّق النائيني والسيّد الخوئي والشهيد الصدر إلى التفصيل في قاعدة : الشيء ما لم يجب لم يوجد ، حيث قالوا : بأنّ هذه القاعدة تجري في العلل غير الاختياريّة ولا تشمل الأفعال الاختياريّة للإنسان .
قال المحقّق النائيني : « الفعل الخارجيّ فهو اختياريّ بالاختيار ، ووجوب وجوده به لا ينافي الاختيار ؛ لأنّه وجوب نشأ من الفعل الأوّل ، وهو الاختيار ، وإعمال القدرة ، والوجوب إذا كان في طول الاختيار فلا ينافي الاختيار ، وما نحن فيه كذلك ، فلهذا يكون خارجاً عن قاعدة : أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد . . . » « 3 » .
ومقصوده أنّ منشأ الفعل الأوّل هو الاختيار وإعمال القدرة ، جواباً على الإشكال الثاني ، وهو : أنّ الإرادة ليست اختياريّة كما سيتّضح لاحقاً .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ، ص 33 .
( 3 ) أجود التقريرات : ج 1 ، ص 135 - 139 .