تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
المفروضة كاجتماع النقيضين وارتفاعهما وسلب الشيء عن نفسه ، والامتناع بالغير كضرورة عدم الممكن الّتي تلحقه من ناحية عدم علّته ، والإمكان بالذات كون الشيء في حدّ ذاته - مع قطع النظر عن جميع ما عداه - مسلوبة عنه ضرورة الوجود وضرورة العدم . وأمّا الإمكان بالغير فممتنع - كما تقدّمت الإشارة إليه [ 1 ] - ؛ وذلك لأنّه لو لحق الشيء إمكان بالغير من علّة مقتضية من خارج لكان الشيء في حدّ نفسه - مع قطع النظر عمّا عداه - إمّا واجبا بالذات أو ممتنعا بالذات أو ممكنا بالذات ، لما تقدّم [ 2 ] أنّ القسمة إلى الثلاثة حاصرة . وعلى الأوّلين يلزم الانقلاب بلحوق الإمكان له من خارج [ 3 ] . وعلى الثالث - أعني كونه ممكنا بالذات - فإمّا أن يكون بحيث لو فرضنا ارتفاع العلّة الخارجة بقي الشيء على ما كان عليه من الإمكان فلا تأثير للغير فيه لاستواء وجوده وعدمه ، وقد فرض مؤثّرا ، هذا خلف وإن لم يبق على إمكانه لم يكن ممكنا بالذات ، وقد فرض كذلك ، هذا خلف . هذا لو كان ما بالذات وما بالغير إمكانا واحدا هو بالذات وبالغير معا ، ولو فرض كونهما إمكانين اثنين بالذات وبالغير كان لشيء واحد من حيثيّة واحدة إمكانان لوجود واحد ، وهو واضح الفساد ، كتحقّق وجودين لشيء واحد . وأيضا في فرض الإمكان بالغير فرض العلّة الخارجة الموجبة للإمكان ، وهو في معنى ارتفاع النقيضين ، لأنّ الغير الّذي يفيد الإمكان - الّذي هو لا ضرورة الوجود والعدم - لا يفيده إلّا برفع العلّة الموجبة للوجود ورفع العلّة
هامش
( 1 ) قبل أسطر . ( 2 ) في الفصل الأوّل من هذه المرحلة . ( 3 ) ضرورة أنّ المفروض أنّ الشيء واجب بالذات أو ممتنع بالذات ، وما معناه إلّا كونه ضروريّ الوجود أو العدم بالذات ، فذات الشيء لا ينفكّ عن الوجود على الأوّل ، ولا ينفكّ عن العدم على الثاني ، والشيء لا يلحق له الإمكان من الخارج إلّا بسلب ضرورة الوجود والعدم عن ذاته ، وسلب ضرورة الوجود عن الذات ليس إلّا سلب الذات عن الذات في ما إذا فرض كونه واجبا بالذات ، كما أنّ سلب ضرورة العدم عن الذات ليس إلّا سلب الذات عن الذات في ما إذا فرض كونه ممتنعا بالذات ، فيلزم الانقلاب في الذات ، وهو محال .