تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

الفصل الأوّل في أنّ كلّ مفهوم إمّا واجب وإمّا ممكن وإمّا ممتنع [ 1 ]

هامش
( 1 ) لا يخفى ما في هذا التقسيم ، لأنّه إن كان المراد من المفهوم - الّذي جعل مقسما - هو المفهوم بالحمل الأوّليّ فلا ريب أنّه بالحمل الأوّليّ ليس إلّا المدرك والمعلوم ، ضرورة أنّ مفهوم كلمة « المفهوم » هو ما يدرك ويعلم ، كما أنّ مفهوم كلمة « الإنسان » هو الحيوان الناطق فقط . فهو بالحمل الأوّلي لا واجب ولا ممكن ولا ممتنع . وإن كان المراد منه المفهوم بالحمل الشائع - أي مصداق المفهوم - ففيه وجهان : الأوّل : أن يكون المراد منه المصداق الحقيقيّ للمفهوم - وهو المفهوم بالذات - كمفهوم الإنسان أو مفهوم الوجود أو مفهوم اجتماع النقيضين أو غيرها من المصاديق الذهنيّة للمفهوم ، فهذه المصاديق كما يمكن أن يوجد في الذهن بعد تصوّرها يمكن أن يعدم ويذهب عنه ، فهي مصاديق ذهنيّة ممكنة ، ولا تتّصف بالوجوب أو الامتناع . الثاني : أن يكون المراد من مصداق المفهوم مصداقه بالعرض ، وهو المصاديق الخارجيّة الّتي تحكي عنها المفاهيم بالذات - أي المصاديق الذهنيّة - كحقيقة الموجود المطلق الّتي يحكي عنها مفهوم الموجود المطلق الّذي كان موطنه الذهن ، وحقيقة الإنسان الّتي يحكي عنها مفهوم الإنسان الّذي كان موطنه الذهن . وهذه المصاديق الموجودة في الخارج منها : ما يكون الوجود ضروريّا له - أي لا يمكن أن يعدم كما لم يكن معدوما - فهو الواجب ، ومنها : ما لا يكون الوجود ضروريّا له - أي يمكن أن يعدم كما كان معدوما ، وإن كان فعلا موجودا ، وكان الوجود حين وجوده ضروريّا له - فهو الممكن . فالأولى أن يقال : « كلّ موجود - وهذا العنوان يشمل المصاديق الذهنيّة أيضا ، فإنّها وإن كانت ذهنيّة بالقياس إلى الخارج إلّا أنّها في نفسها خارجيّة - إمّا أن يكون الوجود ضروريّا له - أي لا يمكن أن يعدم كما لم يكن معدوما - وهو الواجب ، وإمّا أن لا يكون الوجود ضروريّا له -