واعترض عليه [ 1 ] بأنّ لازم عموم صحّة الحمل في كلّ اتحاد مّا من مختلفين هو صحّة الحمل في الواحد المتّصل المقداريّ الّذي له أجزاء كثيرة بالقوّة موجودة بوجود واحد بالفعل ، بأن يحمل بعض أجزائه على بعض ، وبعض أجزائه على الكلّ ، وبالعكس ، فيقال : « هذا النصف من الذراع هو النصف الآخر » أو « هذا النصف هو الكلّ » أو « كلّه هو نصفه » ، وبطلانه ضروريّ .
والجواب - كما أفاده صدر المتألّهين [ 2 ] قدّس سرّه - : أنّ المتّصل الوحدانيّ ما لم ينقسم بواحد من أنحاء القسمة خارجا أو ذهنا لم تتحقّق فيه كثرة أصلا ، فلم يتحقّق شرط الحمل - الّذي هو وحدة مّا مع كثرة مّا - فلم يتحقّق حمل . وإذا انقسم بأحد أنحاء القسمة بطلت هويّته الواحدة وانعدم الاتّصال الّذي هو جهة وحدته ، فلم يتحقّق شرط الحمل - الّذي هو كثرة مّا مع وحدة مّا - فلم يتحقّق حمل .
فقد تبيّن أنّ بين كلّ مختلفين من وجه متّحدين من وجه حملا إذا جامع الاتّحاد الاختلاف ، لكنّ التعارف العامّيّ - كما أشرنا إليه [ 3 ] - خصّ الحمل على موردين من الاتّحاد مع الاختلاف :
أحدهما : أن يتّحد الموضوع والمحمول مفهوما مع اختلافهما بنوع من الاعتبار ، كالاختلاف بالإجمال والتفصيل في قولنا : « الإنسان حيوان ناطق » ، فإنّ الحدّ عين المحدود مفهوما ، وإنّما يختلفان بالإجمال والتفصيل .
هامش
- الاتّحاد في الوجود » . درر الفوائد 1 : 338 - 339 .
ومن هنا يظهر أنّ مراد الحكيم السبزواريّ من قوله : « الهوهويّة هي الحمل » هو الهوهويّة والحمل بمعنى خصوص الاتّحاد الخارجيّ . ومراد المصنّف رحمه اللّه في المقام وفي بداية الحكمة :
131 - حيث قال : « إنّ الهوهويّة هو الاتّحاد في جهة مّا ، وهذا هو الحمل » - هو الهوهويّة والحمل بمعنى مطلق الاتّحاد .
( 1 ) وهذا الاعتراض تعرّض له في القبسات : 201 ، والأسفار 2 : 95 .
( 2 ) راجع الأسفار 2 : 97 . وأجاب عنه أيضا السيّد الداماد في القبسات : 201 .
( 3 ) في ابتداء الفصل ، حيث قال : « وإن اختصّ الحمل بحسب التعارف ببعض أقسام الاتّحاد » .