بعض مصاديقه إلى بعض ، فيساوق الموجود ويعمّ مصاديقه من واحد وكثير ، واعتباره بقياس بعض مصاديقه إلى بعض ، فهناك مصاديق لا يوجد فيها من معنى عدم الانقسام ما يوجد في مصاديق اخر ، كالعشرة الّتي لا يوجد فيها من معنى عدم الانقسام ما يوجد في الواحد وإن كان فيها ذلك إذا قيس إلى العشرات .
فالكثير الّذي ليس بالواحد هو المقيس من حيث هو مقيس ، والّذي يقابله هو الواحد بالاعتبار الثاني ، وأمّا الواحد بالاعتبار الأوّل فهو يعمّ الواحد والكثير القسيمين جميعا .
ونظير ذلك انقسام مطلق الموجود إلى ما بالقوّة ، وما بالفعل مع مساوقة ما بالفعل لمطلق الموجود ، وانقسام الوجود إلى ذهنيّ وخارجيّ تترتّب عليه الآثار ، مع مساوقة الخارجيّ المترتّب عليه الآثار لمطلق الوجود . فكلّ ذلك من الاختلافات التشكيكيّة الّتي لحقيقة الوجود المشكّكة .
ونظير هذا التوهّم ما ربّما يتوهّم [ 1 ] أنّ الوحدة من المعاني الانتزاعيّة العقليّة ، ولو كانت حقيقة خارجيّة لكانت لها وحدة ، ولوحدتها وحدة ، وهلمّ جرّا ، فيتسلسل .
ويدفعه [ 2 ] : أنّ وحدتها عين ذاتها ، فهي واحدة بذاتها ؛ نظير ما تقدّم في الوجود [ 3 ] أنّه موجود بذاته من غير حاجة إلى وجود زائد على ذاته .
هامش
- بواحد » لكن لا تهافت بين هذه النتيجة وبين قضيّة « كلّ موجود فهو واحد » فإنّ المسلوب في النتيجة هو الواحد بالاعتبار الثاني ، بينما أنّ المراد من الواحد في القضيّة هو الواحد بالاعتبار الأوّل .
وإن كان المراد من الوحدة في الكبرى هو الوحدة بالاعتبار الأوّل فكانت الكبرى كاذبة ممنوعة ، لما مرّ من أنّ كلّ موجود من حيث وجوده واحد ، حتّى الكثير ، فلم ينتج النتيجة المذكورة ، حتّى يناقض قولهم : « كلّ موجود فهو واحد » .
( 1 ) كما توهّمه الشيخ الإشراقيّ في المطارحات : 385 ، وحكمة الإشراق : 68 . وتبعه المحقّق الطوسيّ في تجريد الاعتقاد على ما في شوارق الإلهام : 183 ، وكشف المراد : 100 - 101 .
وتعرّض له الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 85 .
( 2 ) كذا دفعه الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 86 . وتبعه صدر المتألّهين في الأسفار 2 : 89 .
( 3 ) راجع الفصل الثاني من المرحلة الأولى .