تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الكثرة مأخوذة في حدّ الواحد ، وهو الدور . مضافا إلى كونه تعريفا للكثير بالمجتمع ، وهو الكثير بعينه [ 1 ] . فالحقّ أنّ تعريفهما بما عرّفا به تعريف لفظيّ ، يراد به التنبيه على معناهما وتمييزه من بين المعاني المخزونة عند النفس [ 2 ] . فالواحد هو : « الّذي لا ينقسم من حيث إنّه لا ينقسم » ؛ والتقييد بالحيثيّة ليندرج فيه الواحد غير الحقيقيّ [ 3 ] الّذي ينقسم من بعض الوجوه [ 4 ] . والكثير هو : « الّذي ينقسم من حيث إنّه ينقسم » . فقد تحصّل أنّ الموجود ينقسم إلى الواحد والكثير ، وهما معنيان متباينان تباين أحد القسمين للآخر .

تنبيه :

قالوا : « إنّ الوحدة تساوق الوجود » [ 5 ] ، فكلّ موجود فهو واحد من جهة
هامش
( 1 ) وهو أيضا من تعريف الشيء بنفسه . ( 2 ) قال الشيخ الرئيس في الفصل الثالث من المقالة الثالثة من إلهيّات الشفاء : « ثمّ يكون تعريفنا الكثرة بالوحدة تعريفا عقليّا ، وهنالك نأخذ الوحدة متصوّرة بذاتها ومن أوائل التصوّر ، ويكون تعريفنا الوحدة بالكثرة تنبيها » . وتبعه في ذلك الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 84 ، وصدر المتألّهين في الأسفار 2 : 83 . ( 3 ) فإنّ الواحد غير الحقيقيّ وإن كان في نفسه منقسما لكن له حيثيّة غير قابلة للقسمة ، فيتّصف باعتبار تلك الحيثيّة بما لا ينقسم . ( 4 ) ولمزيد التوضيح راجع كلام صدر المتألّهين في الأسفار 2 : 83 - 84 ، وشرحه للهداية الأثيريّة : 225 . ( 5 ) راجع النجاة : 198 ، وكشف المراد : 99 ، وشوارق الإلهام : 169 ، وشرح المواقف : 151 . وأقول : بل الوحدة تساوق الوجود وما يساوقه من الوجوب والشيئيّة ، ضرورة أنّ مساوق الشيء مساوق لما يساوقه . فكلّ واجب واحد من جهة أنّه واجب ، وكلّ شيء واحد من جهة أنّه شيء . والمراد من المساوقة هو الاتّحاد مصداقا . قال صدر المتألّهين : « اعلم أنّ الوحدة رفيق الوجود ، يدور معه حيثما دار ، إذ هما متساويان في الصدق على الأشياء ، فكلّ ما يقال عليه أنّه موجود يقال عليه أنّه واحد » . الأسفار 2 : 82 .
نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 238 | السيد محمدحسين الطباطبائي