تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أنّه موجود ، حتّى أنّ الكثرة الموجودة - من حيث هي موجودة - كثرة واحدة ، كما يشهد بذلك عرض العدد لها [ 1 ] ، والعدد مؤلّف من آحاد ، يقال : كثرة واحدة وكثرتان وكثرات ثلاث ، وعشرة واحدة وعشرتان وعشرات ثلاث ، وهكذا . وربّما يتوهّم أنّ انقسام الموجود إلى الواحد والكثير ينافي كون الواحد مساوقا للموجود ، وذلك أنّ الكثير - من حيث هو كثير - موجود لمكان الانقسام المذكور ، والكثير - من حيث هو كثير - ليس بواحد ، ينتج أنّ بعض الموجود ليس بواحد [ 2 ] ، وهو يناقض قولهم : « كلّ موجود فهو واحد » . ويدفعه [ 3 ] : أنّ للواحد اعتبارين : اعتباره في نفسه من غير قياس
هامش
( 1 ) وفي النسخ : « عروض العدد لها » . والصحيح ما أثبتناه ، فإنّ كلمة « عروض » ممّا لا يساعد عليه اللغة . ( 2 ) وحاصل التوهّم قياس على نحو الشكل الثالث ، فيقال : الكثير من حيث هو كثير موجود ، ولا شيء من الكثير من حيث هو كثير واحدا ، فبعض الموجود ليس بواحد . وهذه النتيجة يناقض قولهم : « كلّ موجود فهو واحد » . ( 3 ) كذا دفعه المصنّف رحمه اللّه في تعليقته على الأسفار 2 : 90 . ثمّ قال في آخر كلامه : « وإلى هذا يرجع آخر كلام المصنّف » . ودفعه صدر المتألّهين بوجه آخر في الأسفار 2 : 91 ، وتعليقاته على شرح حكمة الإشراق : 193 . وحاصل ما ذكره المصنّف رحمه اللّه : أنّ التوهّم يدفع إمّا بمنع التهافت بين نتيجة القياس المذكور وبين القضيّة المذكورة ، وإمّا بمنع الكبرى في القياس المذكور . بيان ذلك : أنّ الوحدة الّتي يتّصف بها الموجود على وجهين : الأوّل : الوحدة الّتي يتّصف بها الموجود في نفسه ومن حيث إنّه موجود ، من دون قياسه إلى الغير . وهذه هي الّتي يتّصف بها كلّ موجود ، سواء كان واحدا أو كثيرا . وهي المراد من الوحدة في قولهم : « والوحدة تساوق الوجود ، فكلّ موجود واحد » . الثاني : الوحدة الّتي يتّصف بها الموجود إذا قيس إلى موجود آخر يكون كثيرا بالقياس إليه . وهذه هي الوحدة الإضافيّة الّتي تقابل الكثرة ، ولا يتّصف بها الكثير . إذا عرفت هذا فنقول : إن كان المراد من الوحدة في كبرى القياس المذكور « ولا شيء من الكثير من حيث هو كثير واحدا » هو الوحدة الإضافيّة فهي وإن كانت صادقة وينتج « فبعض الموجود ليس -