الفصل السادس عشر في الإضافة
وفيه أبحاث :
البحث الأوّل : [ في معنى نسبيّة المقولات ]
قد عرفت [ 1 ] أنّ سبعا من المقولات أعراض نسبيّة ، وهي : الإضافة والأين والمتى والوضع والجدة وأن يفعل وأن ينفعل ، ومعنى نسبيّتها أنّها هيئات قائمة بموضوعاتها من نسب موجودة فيها ، لا أنّ هذه المقولات عين تلك النسب الوجوديّة [ 2 ] . وذلك أنّك عرفت في بحث « الوجود الرابط والمستقلّ » [ 3 ] أنّ النسبة رابطة موجودة في غيرها ، لا استقلال لها أصلا ، لا يحمل على شيء ، ولا يحمل عليها شيء ، فلا ماهيّة لها ، لأنّ الماهيّة ما يقال على الشيء في جواب « ما هو ؟ » والمقولات ماهيّات جنسيّة ، فلا تكون النسبة مقولة ولا داخلة تحت مقولة .
على أنّ النسبة في بعض هذه المقولات متكرّرة متكثّرة ، ولا معنى لتكرّر الماهيّة ، كمقولة الإضافة الّتي يجب فيها تكرّر النسبة ، ومقولة الوضع الّتي فيها نسبة بعض أجزاء الشيء إلى بعض ونسبة المجموع إلى الخارج ، وربّما قامت على نسب كثيرة جدّا .
هامش
( 1 ) في الفصل الأوّل من هذه المرحلة .
( 2 ) حتّى يقال : « إنّها ترجع إلى مقولة واحدة هي النسبة » ، كما قال به صاحب البصائر النصيريّة - على ما في شرح المنظومة : 137 - والشيخ الإشراقيّ في التلويحات : 11 .
( 3 ) راجع الفصل الأوّل من المرحلة الثانية .