تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
لأنّه يقال [ 1 ] : مقارنة الجسم للمادّة - كما أشير إليه [ 2 ] - بحلوله فيها . وبعبارة أخرى : بصيرورة وجوده للمادّة ناعتا لها [ 3 ] ، فمعنى عرض الافتقار له بسبب خارج بعد غناء عنها في ذاته صيرورة وجوده لغيره بعد ما كان لنفسه ، وهو محال بالضرورة . واعلم أنّ المسألة وإن عقدت في تجرّد الصورة الجسميّة لكنّ الدليل يجري في كلّ صورة في إمكانها أن تلحقها كمالات طارئة . وسيأتي في بحث الحركة الجوهريّة [ 4 ] أنّ الجوهر المادّيّ متحرّك في صورها حتّى يتخلّص إلى فعليّة محضة لا قوّة معها ، وذلك باللبس بعد اللبس ، لا بالخلع واللبس ، فبناء عليه تكون استحالة تجرّد الصورة المادّيّة عن المادّة مقيّدة بالحركة دون ما إذا تمّت الحركة وبلغت الغاية . ويتأيّد ذلك بما ذكره الشيخ [ 5 ] وصدر المتألّهين [ 6 ] [ من ] أنّ المادّة غير داخلة في حدّ الجسم دخول الأجناس في حدود أنواعها . فماهيّة الجسم - وهي الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة - لا خبر فيها عن المادّة الّتي هي الجوهر الّذي فيه قوّة الأشياء ، لكنّ الجسم مثلا مأخوذ في حدّ الجسم النامي ، والجسم النامي مأخوذ في حدّ الحيوان ، والحيوان مأخوذ في حدّ الإنسان . وقد بيّنه صدر المتألّهين [ 7 ] بأنّها لو كانت داخلة في ماهيّة الجسم لكانت بيّنة
هامش
( 1 ) هكذا أجاب عنه بهمنيار في التحصيل : 347 ، حيث قال : « فإنّ الغنيّ بذاته عن المادّة لا يدخل عليه ما يحوجه إلى المادّة إلّا بانقلاب عينه ، وهو محال » . ( 2 ) حيث قال : « لكنّا نجد بعض الأجسام حالّا في المادّة » . ( 3 ) قال قطب الدين الرازيّ في تعليقته على شرح الإشارات 2 : 103 : « ولا معنى للحلول إلّا الاختصاص الناعت » . ( 4 ) في الفصل الثامن من المرحلة التاسعة . ( 5 ) في الفصل الثاني من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء ، حيث قال : « وأمّا الجسميّة الّتي نتكلّم فيها . . . » . ( 6 ) في الأسفار 5 : 136 . ( 7 ) راجع الأسفار 5 : 136 .