تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
لا يقال [ 1 ] : لا نسلّم أنّ الجوهر لا يقوّمه إلّا جوهر ، فكثيرا مّا يوجد الشيء ويقال عليه [ 2 ] الجوهر [ 3 ] في جواب « ما هو ؟ » ثمّ ينضمّ إليه شيء من الأعراض ويتغيّر به جواب السؤال عنه ب « ما هو ؟ » كالحديد الّذي هو جوهر ، فإذا صنع منه السيف بضمّ هيئات عرضيّة إليه ، وسئل عنه ب « ما هو ؟ » كان الجواب عنه غير الجواب عنه [ 4 ] وهو حديد ، وكالطين والحجر ، وهما جوهران ، فإذا بني منهما بناء وقع في جواب السؤال عنهما [ 5 ] ب « ما هو ؟ » البيت ، ولم ينضمّ إليهما [ 6 ] إلّا هيئات عرضيّة . فإنّه يقال [ 7 ] : فيه خلط بين الأنواع الحقيقيّة - الّتي هي مركّبات حقيقيّة تحصل من تركّبها هويّة واحدة وراء الأجزاء ، لها آثار وراء آثار الأجزاء كالعناصر [ 8 ] والمواليد [ 9 ] - وبين المركّبات الاعتباريّة الّتي لا يحصل من تركّب أجزائها أمر وراء الأجزاء ، ولا أثر وراء آثارها ، كالسيف والبيت من الأمور الصناعيّة وغيرها . وبالجملة : المركّبات الاعتباريّة لا يحصل منها أمر وراء نفس الأجزاء . والمركّب من جوهر وعرض لا جوهر ولا عرض ، فلا ماهيّة له حتّى يقع
هامش
( 1 ) هذا الإشكال أورده الشيخ الإشراقيّ على حجّة أخرى قريبة المأخذ من هذه الحجّة ، وهي : أنّ في الماء والنار والأرض والهواء ونحوها أمورا تغيّر جواب « ما هو ؟ » فيكون صورا . فراجع المطارحات : 288 ، وشرح حكمة الإشراق : 231 . وتعرّض لها صدر المتألّهين في الأسفار 5 : 171 ، وشرحه للهداية الأثيريّة : 70 . ( 2 ) أي : يحمل عليه . ( 3 ) أي : ما هو الجوهر كالحديد . ( 4 ) كان الجواب عنه « السيف » ، وهو غير ما يقع في جواب السؤال عن الحديد ب « ما هو ؟ » وهو الحديد . ( 5 ) وفي النسخ : « السؤال عنه » . وما أثبتناه هو الصحيح . ( 6 ) في النسخ : « إليها » . وما أثبتناه هو الصحيح . ( 7 ) هكذا أجاب عنه صدر المتألّهين في الأسفار 5 : 175 - 179 ، وشرحه للهداية الأثيريّة : ص 70 ، وتعليقاته على شرح حكمة الإشراق : 231 . ( 8 ) وهي عند الطبيعيّين أجسام بسيطة . والمعروف عند قدماء الفلاسفة أنّها أربعة : النار ، والماء ، والهواء ، والأرض . وأمّا عند المتألّهين فهي مركّبة من المادّة والصورة الجسميّة والصورة النوعيّة . ( 9 ) وهي المركّبات العنصريّة المسمّاة ب « المواليد الثلاثة » . وهي : المعدن والنبات والحيوان .