تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
والمعلول الواحد لا يكون له إلّا علّة واحدة ، فللمادّة فاعل أعلى وجودا من المادّة ، والمادّيّات يفعل المادّة [ 1 ] ويحفظ وجودها باتّحاد صورة عليها بعد صورة ؛ فالصورة شريكة العلّة للمادّة . لا يقال [ 2 ] : المادّة - على ما قالوا - واحدة بالعدد [ 3 ] ، وصورة مّا واحدة بالعموم ، والواحد بالعدد أقوى وجودا من الواحد بالعموم ، فلازم علّيّة صورة مّا للمادّة كون ما هو أقوى وجودا [ 4 ] معلولا للأضعف وجودا [ 5 ] ، وهو محال .
هامش
( 1 ) أي : يؤثّر هذا الفاعل في المادّة . قال المحقّق الآمليّ : « وأمّا الهيولى فهي وجودها محتاجة إلى طبيعة الصورة ، لا بمعنى انّ طبيعة الصورة فاعل الهيولى ومعطي وجودها ، بل بمعنى كون الوجود مفيضا عليها من علّتها الّتي هي العقل المفارق والمعقب القدسيّ من ممرّ الصورة ، فتكون الصورة شريكة لعلّتها ، أي الوجود يمرّ عليها ويفاض على الهيولى » . درر الفوائد 2 : 170 . ( 2 ) تعرّض لهذا الإشكال الشيخ الرئيس في الفصل الرابع من المقالة الثانية من إلهيّات الشفاء . وأشار إليه أيضا في الإشارات حيث قال : « وهاهنا سرّ آخر » . فراجع شرح الإشارات 2 : 125 - 126 . ( 3 ) إنّ الواحد العدديّ يطلق على معان : الأوّل : الواحد بالوحدة الشخصيّة . ويقابله الواحد بالعموم كالواحد النوعيّ والجنسيّ وغيرهما . الثاني : الواحد بشرط لا الّذي هو في عرض مراتب الأعداد كالاثنين والثلاثة والأربعة ونحوها ، ويقابله الواحد بالوحدة الحقّة . الثالث : الواحد بالوحدة اللا بشرط الّذي هو مقوّم الأعداد في طول المراتب لا في عرضها . وهو آية التوحيد الخاصّيّ في الوجودات ، أي الوحدة الحقّة الحقيقيّة الوجوبيّة . وبه يفسّر قوله عليه السّلام : « يا إلهي لك وحدانيّة العدد » . وقوله عليه السّلام : « الواحد بلا تأويل عدد » . والمراد من الواحد العدديّ في المقام هو الأوّل . قال الحكيم السبزواريّ في تعليقته على الأسفار 2 : 328 : « وأمّا الوحدة العدديّة المصطلحة للحكماء فيطلق على وحدته البتّة ، فإنّهم يسمّون الوحدة الشخصيّة وحدة عدديّة ، والشخص واحدا بالعدد » . ( 4 ) وهو المادّة الّتي هي ذات شخصيّة . ( 5 ) وهو الصورة المبهمة الكلّيّة . والوجه في أضعفيّتها وجودا أنّ المراد بالصورة هو الكلّيّ الطبيعيّ الّذي إنّما يوجد بوجود شخصه ، وهو المادّة .