مادّية موجودة للمادّة بسائط في الخارج غير مركّبة من المادّة والصورة ، وبسائط في العقل غير مركّبة من الجنس والفصل ، وإلّا كانت الواحدة منها أنواعا متسلسلة ، كما تقدّمت الإشارة إليها .
وأمّا النفس المجرّدة فهي باعتبار أنّها فصل للنوع حيثيّتها حيثيّة الوجود الناعتيّ ، وقد عرفت [ 1 ] أن لا ماهيّة للوجود الناعتيّ . وأمّا من حيث تجرّدها في ذاتها فإنّ تجرّدها مصحّح وجودها لنفسها [ 2 ] ، كما أنّها موجودة في نفسها ، وهي تمام حقيقة النوع ، فيصدق عليها الجوهر ، فتكون هي النوع الجوهريّ الّذي كانت جزءا صوريّا له ، وليست بصورة ، ولا ينافيه كون وجودها للمادّة أيضا ، فإنّ هذا التعلّق إنّما هو في مقام الفعل دون الذات ، فهي مادّيّة في فعلها لا في ذاتها .
هذا على القول بكون النفس المجرّدة روحانيّة الحدوث والبقاء كما عليه المشّاؤون [ 3 ] . وأمّا على القول بكونها جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء [ 4 ] فهي تتجرّد في ذاتها أوّلا ، وهي بعد متعلّقة بالمادّة فعلا ثمّ تتجرّد عنها في فعلها أيضا بمفارقة البدن .
هامش
( 1 ) في الفصل الأوّل من المرحلة الثانية .
( 2 ) أورد عليه بعض الأساتيذ من تلامذة المصنّف رحمه اللّه بأنّه يستشعر من كلامه هذا أنّ مصحّح كون النفس من أنواع الجوهر كون وجودها لنفسها ، لا وجودها في نفسها . وهذا لا يوافق صدر كلامه حيث صرّح بأنّ الملاك هو كون الوجود في نفسه لا لنفسه ، مضافا إلى أنّه يستلزم عدم انتزاع الماهيّة عن الأعراض . راجع تعليقته على نهاية الحكمة : 124 - 125 .
ودفعه شيخنا الأستاذ الجواديّ الآملي بأنّه لا تهافت بين كلامه هذا وبين ما مرّ منه في صدر الجواب ، فإنّه كان هناك بصدد بيان المصحّح لكون الشيء ذا ماهيّة ، فصرّح بأنّ المصحّح له هو وجوده في نفسه . وأمّا في المقام فليس بصدد بيان المصحّح لكون الشيء ذا ماهيّة ، بل كان في مقام بيان المصحّح لكون الشيء ذا ماهيّة جوهريّة ، ولا شكّ أنّه وجوده لنفسه ، كما أنّ المصحّح لكون الشيء ذا ماهيّة عرضيّة هو وجوده لغيره . راجع « رحيق مختوم 1 / 2 : 257 » .
( 3 ) نسب إليهم في حواشي شرح المنظومة للسبزواريّ ، فراجع شرح المنظومة : 302
( 4 ) هذا مذهب صدر المتألّهين ، فراجع الأسفار 8 : 347 ، وحاشية شرح حكمة الإشراق : 245 .
وتبعه الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 303 .