تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ثمّ إنّ الفصل غير مندرج تحت جنسه الّذي يحصّله [ 1 ] - بمعنى أنّ الجنس غير مأخوذ في حدّه أخذ الجنس في النوع [ 2 ] ففصول الجواهر ليست بجواهر ، وذلك لأنّه لو اندرج تحت جنسه افتقر إلى فصل يقوّمه ، وننقل الكلام إلى فصله ، ويتسلسل بترتّب فصول غير متناهية ، وتحقّق أنواع غير متناهية في كلّ فصل ، ويتكرّر [ 3 ] الجنس بعدد الفصول ، وصريح العقل يدفعه [ 4 ] . على أنّ النسبة بين الجنس والفصل تنقلب إلى العينيّه ، ويكون الحمل بينهما حملا أوّليّا ، ويبطل كون الجنس عرضا عامّا للفصل ، والفصل خاصّة للجنس . ولا ينافي ذلك وقوع الحمل بين الجنس وفصله المقسّم كقولنا : « كلّ ناطق حيوان » و « بعض الحيوان ناطق » لأنّه حمل شائع بين الخاصّة والعرض العامّ كما تقدّمت الإشارة إليه [ 5 ] ، والّذي نفيناه هو الحمل الأوّليّ . فالجوهر مثلا صادق على فصوله المقسّمة له من غير أن تندرج تحته ، فيكون جزءا من ماهيّتها . فإن قلت : ما تقدّم من عدم دخول فصل النوع تحت جنسه ينافي قولهم - في تقسيم الجوهر إلى العقل والنفس والهيولى والصورة الجسميّة والجسم - بكون الصورة الجسميّة والنفس نوعين من الجوهر ، ولازم كون الشيء نوعا من مقولة
هامش
( 1 ) كما في الأسفار 2 : 39 - 40 ، و 4 : 253 - 263 . ( 2 ) فلا يكون حدّ الناطق - مثلا - حيوانا له النطق أو الحيوان الناطق ؛ وليس حدّ النامي جسما له النموّ حتّى تكون الفصول حقائق مركّبة ، بل هي حقائق بسيطة بخلاف الأنواع ، فإنّها تندرج تحت أجناسها ، أي تؤخذ أجناسها في حدّها ، فيقال مثلا : « الإنسان حيوان ناطق بالحمل الأوّليّ » . ( 3 ) والأولى أن يقال : « ويتكرّر الجنس بعدد الفصول » ، أي يلزم التسلسل بأحد الأمور الثلاثة : 1 - الفصول غير متناهية . 2 - الأنواع غير متناهية . 3 - الأجناس غير متناهية . وصريح العقل يدفع التسلسل ، حيث يجد أنّه يعقل النوع الواحد ، ولو كان النوع الواحد أنواعا غير متناهية لها فصول وأجناس غير متناهية لم يمكن له تعقّله . ( 4 ) وقد ناقش فيه الشيخ الإشراقيّ والفخر الرازيّ بوجوه عديدة ، فراجع حكمة الإشراق : 86 - 87 ، والمطارحات : 228 و 233 و 290 ، والمباحث المشرقيّة 1 : 66 . وأجاب عنها صدر المتألّهين في الأسفار 4 : 253 - 263 . ( 5 ) في الفصل السابق .