تقدّم في بحث الوجود لنفسه ولغيره [ 1 ] أنّ الوجود في نفسه هو الّذي ينتزع عنه ماهيّة الشيء . وأمّا اعتبار وجوده لشيء فلا ينتزع عنه ماهيّة ، وإن كان وجوده لغيره عين وجوده في نفسه . والفصل مفهوم مضاف إلى الجنس ، حيثيّته أنّه مميّز ذاتيّ للنوع ، وجوده للجنس ، فلا ماهيّة له من حيث إنّه فصل . وهذا معنى قولهم : « إنّ لازم كون الجنس عرضا عامّا للفصل والفصل خاصّة له أن ليست فصول الجواهر جواهر ، بمعنى كونها مندرجة تحت معنى الجواهر اندراج الأنواع تحت جنسها ، بل كاندراج الملزومات تحت لازمها الّذي لا يدخل في ماهيّتها » [ 2 ] .
وأمّا الصورة من حيث إنّها صورة مقوّمة للمادّة فحيث كانت بشرط لا بالنسبة إلى المادّة لم يكن بينهما حمل أوّليّ ، فلا اندراج لها تحت الجنس ، وإلّا كانت نوعا [ 3 ] بينه وبين الجنس عينيّة وحمل أوّليّ ، هذا خلف ، وإن كان بينها وبين المادّة حمل شائع بناء على التركيب الاتّحاديّ بين المادّة والصورة [ 4 ] .
نعم ، لمّا كانت الصورة تمام ماهيّة النوع - كما عرّفوها بأنّها ما به الشيء هو هو بالفعل - كانت فصول الجواهر جواهر [ 5 ] ، لأنّها عين حقيقة النوع وفعليّته ، لكن لا يستوجب ذلك دخولها تحت جنس الجوهر بحيث يكون الجوهر مأخوذا في حدّها بينه وبينها حمل أوّليّ .
فتبيّن بما تقدّم أنّ الفصول بما أنّها فصول بسائط غير مركّبة من الجنس والفصل ، ممحّضة في أنّها مميّزات ذاتيّة ، وكذلك الصور المادّيّة الّتي هي في ذاتها
هامش
( 1 ) راجع الفصل الثالث من المرحلة الثانية .
( 2 ) راجع الأسفار 2 : 39 - 40 .
( 3 ) أي : قسما من الجنس .
( 4 ) والقول بكون التركيب اتّحاديّا قول السيّد السند ( صدر الدين الشيرازيّ ) وصدر المتألّهين .
قال الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 105 : « إنّ بقول السيّد السناد ، أي القويّ ، وهو صدر الدين الشيرازيّ المشهور بالسيّد السند ، وقد تبعه في ذلك صدر المتألّهين ، تركيب أجزاء عينيّة اتّحاديّ » . ثمّ قال : « لكنّ قول الحكما العظام من قبله التركيب الانضماميّ » .
راجع الأسفار 5 : 282 .
( 5 ) بالحمل الشائع .