المأخوذ فصلا للإنسان ، فإنّ المراد بالنطق إمّا التكلّم وهو بوجه من الكيفيّات المسموعة [ 1 ] ، وإمّا إدراك الكلّيّات وهو عندهم من الكيفيّات النفسانيّة ، والكيفيّة كيفما كانت من الأعراض ، والأعراض لا تقوّم الجواهر . ويسمّى : « فصلا منطقيّا » [ 2 ] .
والثاني : ما يقوّم النوع ويحصّل الجنس حقيقة ، وهو مبدأ الفصل المنطقيّ ، ككون الإنسان ذا نفس ناطقة فصلا للنوع الإنسانيّ ، ويسمّى : « فصلا اشتقاقيّا » [ 3 ] .
ثمّ إنّ الفصل الأخير [ 4 ] تمام حقيقة النوع ، لأنّه محصّل الجنس الّذي يحصّله ويتمّمه نوعا ، فما اخذ في أجناسه وفصوله الاخر على وجه الإبهام مأخوذ فيه على وجه التحصيل [ 5 ] .
ويتفرّع عليه : أنّ نوعيّة النوع محفوظة بالفصل ولو تبدّلت بعض أجناسه ، ولذا لو تجرّدت صورته ( الّتي هي الفصل بشرط لا ) عن المادّة ( الّتي هي الجنس بشرط لا ) في المركّبات المادّيّة - كالإنسان تتجرّد نفسه فتفارق البدن - كانت حقيقة النوع محفوظة بالصورة .
هامش
( 1 ) أي : هو من الكيفيّات المسموعة ، بناء على كون الصوت كيفيّة تحدث في الهواء بسبب تموّجه الحاصل من القرع أو القلع ، كما هو المشهور . وأمّا لو كان الصوت كيفيّة حاصلة للسمع عند تأثّر الصماخ والأعصاب والمخّ بالارتعاشات الخاصّة فيكون التكلّم من الكيفيّات النفسانيّة .
( 2 ) وهو غير الفصل المنطقيّ المشهوريّ ، كما مرّ .
( 3 ) قال الشيخ محمّد تقي الآمليّ في درر الفوائد 1 : 381 : « وإنّما سمّي بالاشتقاقيّ لأنّه مبدأ الفصل المنطقيّ ، لأنّه ملزوم له ، والملزوم مبدأ أخذ لازمه » .
وقال الحكيم السبزواريّ في تعليقة الأسفار 8 : 344 : « وهو الفصل الحقيقيّ الّذي هو مبدأ الفصل المنطقيّ ، فالاشتقاقيّ منسوب إلى المشتقّ منه أي المأخوذ منه ، والمشتقّ هو المنطقيّ » .
( 4 ) أي : الفصل القريب ، كالناطق للإنسان ، قبال الفصل البعيد والمتوسّط من فصول أجناسه البعيدة والمتوسّطة ، مثل النامي والمتحرّك بالإرادة والحسّاس .
( 5 ) قال الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 101 : « فالنفس الناطقة الّتي هي الفصل الأخير في الإنسان لمّا كانت بسيطة الحقيقة - والبسيط جامع لجميع الكمالات الّتي وجدت فيما تحته - كانت الناطقة مشتملة على وجودات الجوهر والجسم والمعدن والنامي والحسّاس والمتحرّك بالإرادة بنحو البساطة والوحدة » .