تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وهذا هو المراد بقولهم : « إنّ ارتفاع الوجود والعدم عن الماهيّة من حيث هي من ارتفاع النقيضين عن المرتبة ، وليس ذلك بمستحيل ، وإنّما المستحيل ارتفاعهما عن الواقع مطلقا وبجميع مراتبه » [ 1 ] . يعنون به أنّ نقيض الوجود المأخوذ في حدّ الذات ليس هو العدم المأخوذ في حدّ الذات ، بل عدم الوجود المأخوذ في حدّ الذات ، بأن يكون حدّ الذات - وهو المرتبة - قيدا للوجود لا للعدم ، أي رفع المقيّد دون الرفع المقيّد [ 2 ] . ولذا قالوا : « إذا سئل عن الماهيّة من حيث هي بطرفي النقيضين كان من الواجب أن يجاب بسلب الطرفين مع تقديم السلب على الحيثيّة حتّى يفيد سلب
هامش
( 1 ) راجع الأسفار 2 : 4 - 5 ، والقبسات : 21 - 22 . وقال الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 93 : « وارتفاع النقيضين عن المرتبة جائز ، لأنّ معناه أنّ كلّ واحد منهما ليس عينا للماهيّة ولا جزءا منها ، وإن لم يخل عن أحدهما في الواقع » . ( 2 ) بيان ذلك : أنّ في المقام شبهة أشار إليها صدر المتألّهين ، ثمّ أجاب عنها . أمّا الشبهة فهي : أنّه كيف كانت الماهيّة في حدّ ذاتها لا موجودة ولا معدومة ، وخلوّ الماهيّة عن الوجود والعدم ارتفاع للنقيضين وهو محال ؟ ! وأمّا الجواب فقد أجاب عنها بوجهين : الأوّل : أنّ خلوّ الشيء عن النقيضين في بعض مراتب الواقع - كمرتبة ذات الماهيّة - ليس بمحال ، بل إنّما المحال خلوّه عنهما في جميع مراتب الواقع ، أي مرتبة الذات ومرتبة الوجود الذهنيّ ومرتبة الوجود الخارجيّ . الثاني : أنّ الوجود المنفي عن الماهيّة من حيث هي هي هو الوجود المقيّد بكونه في مرتبة ذات الماهيّة ، لا مطلق الوجود . ونقيض ذلك الوجود المقيّد بكونه في المرتبة هو رفع ذلك الوجود المقيّد ، بأن تكون المرتبة ظرفا للمرفوع لا الرفع ، فنقيضه رفع للمقيّد لا الرفع المقيّد ، أي العدم المقيّد بالمرتبة ، فالعدم المقيّد ليس نقيض الوجود المقيّد حتّى يستلزم من خلوّ الماهيّة عنهما ارتفاع النقيضين ، بل نقيضه عدم الوجود المقيّد ، وهو ليس بمرفوع . والمصنّف رحمه اللّه لمّا رأى بطلان الجواب الأوّل - حيث إنّ الأحكام العقليّة غير قابلة للتخصيص ، فإنّ تخصيصها يوجب هدمها ، مضافا إلى أنّه يستلزم القول بأنّ اجتماع النقيضين محال مطلقا ، ولكن ارتفاعهما جائز في بعض الموارد ، وهو ممّا لم يتفوّه به أحد - فسّره بما يرجع إلى الجواب الثاني ، وهو إنكار كون خلوّ الماهيّة في مرتبة ذاتها عن الوجود والعدم من ارتفاع النقيضين ، كما مرّ .