الفصل الخامس في اثبات الصور النوعية
الأجسام الموجودة في الخارج تختلف اختلافا بيّنا من حيث الأفعال و الآثار ، و هذه الأفعال لها مبدأ جوهري لا محالة ؛ و ليس هو المادّة الأولى ، لأنّ شأنها القبول و الانفعال دون الفعل ؛ و لا الجسمية المشتركة ، لأنّها واحدة مشتركة و هذه الأفعال كثيرة مختلفة ؛ فلها مباد مختلفة ؛ و لو كانت هذه المبادي أعراضا مختلفة وجب انتهاؤها إلى جواهر مختلفة ، و ليست هي الجسميّة لما سمعت من اشتراكها بين الجميع ؛ فهي جواهر متنوّعة تتنوّع بها الأجسام ، تسمّى « الصور النوعيّة » .
تتمّة
أوّل ما تتنوع الجواهر المادّيّة ، بعد الجسميّة المشتركة ، إنّما هو بالصور النوعيّة التي تتكون بها العناصر ؛ ثم العناصر مواد لصور اخرى تلحق بها و كان القدما من علماء الطبيعة يعدّون العناصر أربعا ، و أخذ الإلهيّون ذلك أصلا موضوعا ؛ و قد أنهاها الباحثون أخيرا إلى ما يقرب من مائة و بضع عنصر .