لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد * وأحببته حب الحبيب المواصل
وجدت بنفسي دونه فحميته * ودافعت عنه بالذرى والكواهل
فلا زال في الدنيا جمالا لأهلها * وشينا لمن عادى وزين المحافل
حليما رشيدا حازما غير طايش * يوالي إله الخلق ليس بما حل
فأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقة غير باطل
ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا نرضى بدين الأباطل
وابيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم والبيت نبرى محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل ( 1 )
387 - ومن ذلك ما رواه الثعلبي في تفسيره قال في تفسير قوله تعالى " وهم
ينهون عنه وينؤن عنه وأن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون " ( 2 ) .
عن عبد الله بن عباس قال : اجتمعت قريش إلى أبي طالب رضي الله عنه
وقالوا له : يا أبا طالب سلم إلينا محمدا فإنه قد أفسد أدياننا وسب آلهتنا ، وهذه
أبناؤنا بين يديك تبن بأيهم شئت ، ثم دعوا بعمارة بن الوليد وكان مستحسنا
فقال لهم : هل رأيتم ناقة حنت إلى غير فصيلها ، لا كان ذلك أبدا ، ثم نهض عنهم
فدخل على النبي " ص " فرآه كئيبا وقد علم بمقالة قريش ، فقال رضي الله عنه :
يا محمد لا تحزن ثم قال :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر وقر بذاك منك عيونا
هامش
( 1 ) نقل بعضه الشهرستاني في الملل والنحل : 2 / 240 .
( 2 ) الأنعام : 26 .