عنه : لا يقومن أحد ، قال : فجلسوا ، ثم قال للنبي " ص " : قم يا سيدي فتكلم
بما تحب وبلغ رسالة ربك فإنك الصادق المصدق .
قال : فقال " ص " لهم : أرأيتم لو قلت لكم : إن وراء هذا الجبل جيشا يريد
أن يغير عليكم أكنتم تصدقوني ؟ قال : فقالوا كلهم : نعم إنك لأنت الأمين
الصادق . قال : فقال لهم : فوحدوا الله الجبار واعبدوه وحده بالإخلاص واخلعوا
هذه الأنداد الأنجاس وأقروا وأشهدوا بأني رسول الله إليكم وإلى الخلق فإني
قد جئتكم بعز الدنيا والآخرة قال : فقاموا وانصرفوا كلهم وكان الموعظة قد
عملت فيهم . هذا آخر لفظ حديث أبي عمرو الزاهد ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) : ولو لم يكن لأبي طالب رضي الله عنه إلا هذا
الحديث وأنه سبب في تمكين النبي " ص " من تأدية رسالته وتصريحه بقوله :
وبلغ رسالة ربك فإنك الصادق المصدق ، لكفاه شاهدا بإيمانه وعظيم حقه
على أهل الإسلام وجلالة أمره في الدنيا وفي دار المقام ، وما كان لنا حاجة إلى
إيراد حديث سواه ، وإنما نورد الأحاديث استظهارا في الحجة لما ذكرناه .
386 - فمن ذلك أيضا ما ذكره الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين
في مسند عبد الله بن عمر في الحديث الثاني عشر من أفراد البخاري تعليقا قال :
وقال عمر بن حمزة عن سالم عن أبيه قال : ربما ذكرت قول الشاعر :
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل
وهو قول أبي طالب رضي الله عنه ، وقد أخرجه بالإسناد من حديث
عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه قال : سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي
طالب حيث قال : - وذكر البيت - وهي قصيدة مشهورة بين الرواة لأبي طالب
رضي الله عنه وهي هذه :
هامش
( 1 ) نقله في البحار : 35 / 144 - 145 .