ومما يدل على ظهور النص من النبي ( ص ) على علي بن أبي طالب عليه
السلام بالخلافة بعده ، أن الحديث بذلك اشتهر حتى عرفت النساء واحتججن
عند أعدائه عليه السلام .
فمن ذلك ما ذكره العلماء في تواريخهم وكتبهم من أخبار الوافدات على
معاوية .
وقد ذكر ابن عبد ربه في الجزء الأول من كتاب العقد الفريد طرفا من ذلك ،
فقال قصة دارمية الحجونية مع معاوية : أن معاوية قال لها : أتدرين لم بعثت
إليك ؟ قالت : لا يعلم الغيب إلا الله . قال : بعثت إليك لأسألك علام أحببت
عليا وأبغضتني وواليته وعاديتني ؟ قالت : أو تعفيني ؟ قال : لا أعفيك . قالت :
أما إذا أبيت فإني أحببت عليا عليه السلام على عدله في الرعية وقسمته بالسوية
وأبغضتك على قتالك من هو أولى بالأمر منك وطلبك ما ليس لك بحق ، وواليت
عليا على ما عقد له رسول الله ( ص ) من الولاية وعلى حبه للمساكين وإعظامه
لأهل الدين ، وعاديتك على سفكك الدماء وجورك في القضاء وحكمك في
الهوى ( 1 ) . هذا لفظها في المعنى المذكور .
ومن ذلك ما ذكره أيضا في حديث وقادة أم سنان بنت جشمة بن خرشة
المذحجية : قالت في شعرها ما هذا لفظه تمدح علي بن أبي طالب " ع " :
أما هلكت أبا الحسين فلم تزل * بالحق تعرف هاديا مهديا
فاذهب عليك صلاة ربك ما دعت * فوق الغصون حمامة قمريا
قد كنت بعد محمد خلفا لنا * أوصى إليك بنا فكنت وفيا
اليوم لا خلف يؤمل بعده * هيهات يؤمل بعده إنسيا ( 2 )
هامش
( 1 ) العقد الفريد : 1 / 115 ط مصر 1316 .
( 2 ) المصدر : 1 / 114 .