فهذا ما شهدت من علي الآن يا أبتاه فسبه أو فدعه فأقبل أبوها يناجي
الليل والنهار ويقول : اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر علي ، فإن وليي ولي علي
وعدوي عدو علي ، وتاب المولى توبة نصوحا ، وأقبل فيما بقي من دهره يدعو
الله تعالى أن يغفر له ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) : وهذه شهادة صريحة منهم بوصية علي عليه السلام
وكمال لم يبلغ إليه أحد من القرابة والصحابة ، ولا ادعاه ولا أدعى له .
ورأيت في كتاب غريب قد احتوى على مجالس عجيبة للشيعة مع علماء
من الأربعة المذاهب ، اسم الكتاب ( العيون والمحاسن ) ( 2 ) ، وفيه أن شيخا من
الأربعة المذاهب سأل مؤلف الكتاب ، لو كان النص على علي بن أبي
طالب عليه السلام ظاهرا لاشتمل عليه شعر السيد الحميري فقال له الشيعي :
قد ذكره الحميري في قصيدة رائيه يقول فيها :
الحمد لله حمدا كثيرا * ولي المحامد ربا غفورا
حتى انتهى إلى قوله رضي الله عنه :
وفيهم علي وصي النبي * بمحضرهم قد دعاه أميرا
وكان الخصيص به في الحياة * وصاهره واجتباه عشيرا
قال : أفلا ترى أنه قد أخبر في نظمه أن رسول الله ( ص ) دعا عليا " ع " في
حياته بإمرة المؤمنين ، واحتج بذلك فيما ذكره من مناقبه . قال : فسكت الشيخ
وكان منصفا
هامش
( 1 ) إحقاق الحق 4 / 76 ، البحار عن الطرائف 38 / 310 و 18 ، والخوارزمي
في المناقب 89 .
( 2 ) للشيخ الفقيه المتكلم أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي الشهير بالمفيد
ط أولى : 5 .