بمنزلة والدي ما حدثتك بسر رسول الله ( ص ) ، ولكن اجلس حتى أحدثك
عن علي وما رأيته في حقه .
قالت : أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان يومي ، وإنما كان
يصيبني في تسعة أيام يوم واحد ، فدخل النبي وهو يخلل أصابعه في أصابع
علي عليه السلام واضعا يده عليه ، فقال : يا أم سلمة أخرجي من البيت وأخليه
لنا ، فخرجت وأقبلا يتناجيان وأسمع الكلام ولا أدري ما يقولان ، حتى إذا قلت
قد انتصف النهار وأقبلت فقلت : السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي ( ص ) :
لا تلجي وارجعي مكانك ، ثم تناجيا طويلا حتى قام عمود الظهر ، فقلت : ذهب
يومي وشغله علي ، فأقبلت أمشي حتى وقفت على الباب ، فقلت : السلام عليكم
ألج ؟ فقال النبي : لا تلجي . فرجعت فجلست مكاني حتى إذا قلت : قد زالت
الشمس ، الآن يخرج إلى الصلاة فيذهب يومي ، ولم أر قط يوما أطول منه ،
فأقبلت أمشي حتى وقفت فقلت : السلام عليكم ألج ؟ فقال النبي ( ص ) :
نعم تلجي ، فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله قد أدنى فاه من
أذن النبي وفم النبي ( ص ) على أذن علي يتساران ، وعلي يقول : أفأمضي وأفعل ؟
والنبي يقول : نعم ، فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج .
فأخذني النبي ( ص ) وأقعدني في حجره ، فأصاب مني ما يصيب الرجل
من أهله من اللطف والاعتذار ، ثم قال : يا أم سلمة لا تلوميني فإن جبرئيل أتاني
من الله بما هو كائن بعدي وأمرني أن أوصي به عليا من بعدي وكنت جالسا بين جبرئيل وعلي وجبرئيل عن يميني وعلي عن شمالي ، فأمرني جبرئيل أن آمر عليا
بما هو كائن بعدي إلى يوم القيامة ، فاعذريني ولا تلوميني ، إن الله عز وجل اختار
من كل أمة نبيا واختار لكل نبي وصيا ، فأنا نبي هذه الأمة وعلي وصيي في عترتي
وأهل بيتي وأمتي من بعدي
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 25
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٢٥