عن قتادة قال : كنا نرى على خاتم أنس بن مالك صورة رجلين .
( قال عبد المحمود ) : وما كان الصحابة يختارون الصور خواتيمهم وقد
رووا تحريمها .
ومن ذلك ما رواه محمد بن سعد بإسناده إلى أبي القاسم قال : رأيت على
أنس خاتما من ذهب .
( قال عبد المحمود ) : فكيف أكثروا النقل عن أنس بن مالك وقد بلغوا
من القول فيه إلى ما ذكرنا بعضه ، وليتهم حيث نقلوا كثرة أحاديثه تركوا نقل
الطعن عليه أو حيث طعنوا عليه تركوا نقل كثرة أحاديثه ، ولقد صار نقل القدح
فيه عندهم إذا أنصفوا طعنا فيما يرويه .
ومن طرائف ما قدمناه من طعنهم عليه حديثه الرجل الذي لا يدركه الهرم
حتى تقوم الساعة .
( قال عبد المحمود ) : كيف يليق لعاقل أن يبلغ به حسن الظن بمن يجانب
أهل البيت عليهم السلام إلى نقل مثل هذه الأحاديث التي يقتضي دين الإسلام
كذب من رواها ، لأن كتابهم يتضمن " يسئلونك عن الساعة أيان مرساها * قل
علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو " ( 1 ) وفي كتابهم أيضا " يسئلونك عن
الساعة أيان مرساها * فيم أنت من ذكراها * إلى ربك منتهاها " ( 2 ) ولا شبهة
عندهم أن الله تعالى سترها عن نبيهم وغيره .
فكيف حسن الإقدام على مثل هذه الأحاديث وكيف جعلوها في صحاحهم
لا سيما وقد رووا نبيهم " ص " من الأخبار للمسلمين وتعريفهم بما يحدث
بعده من الاختلاف في دولة بني أمية ودولة بني هاشم والمهدي عليه السلام
هامش
( 1 ) الأعراف : 187 .
( 2 ) النازعات : 43 - 44 .