وغيره من الأمور التي تقتضي أن القيامة أبعد من أعمار كثيرة ، فكيف ينقلون
أو يصدقون أو يصححون مثل هذا الحديث المتقدم ذكره .
أقول : وذكر أبو هلال في كتاب الأوائل عن أنس بن مالك أن الحجاج
ولاه في سابور من أرض فارس ، فأقام بها سنين يقصر الصلاة ويفطر في شهر
رمضان ويقول ما أدري كم مقامي ومتى يأتيني العزل ، وهذا أعجب ما يروى من
الجهل بالشرائع .
الرابع - ومن أولئك عائشة بنت أبي بكر ، ومعلوم عداوتها لأهل بيت
نبيهم ، وخروجها لمحاربة بني هاشم بالبصرة واجتهادها في استيصالهم ، وقد
نقل الحميدي في الجمع بين الصحيحين عنها مائة وخمسة وتسعين حديثا في
صحاحهم غير ما نقلوه عنها في غير تلك الكتب ، وأكثر أحاديثها كما قلت الحديث
واحد ورواية تكذب بعضها بعضا وألفاظه مختلفة والمعاني مضطربة .
( قال عبد المحمود بن داود ) : وقد اعتبرت ما نقلوه في الصحيحين عن نساء
نبيهم محمد " ص " ، فرأيت قد ذكر الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين
( مسلم والبخاري ) فرووا عن زوجته أم سلمة البصرية عندهم التي امتثلت ما
أمرت به في كتابهم في قوله " وقرن في بيوتكن " ( 1 ) وهي ممدوحة عند الجميع
ثلاثة عشر حديثا متفقا عليها عندهم وثلاثة وعشرين مختلفا فيه ، ورووا عن
حفصة زوجته ثلاثة أحاديث متفقا عليها وستة عشر أحاديث مختلفا فيها ورووا
عن أم حبيبة زوجته حديثين متفقا عليهما وحديثين مختلفا فيهما ، وعن زوجته
ميمونة بنت الحارث الهلالية سبعة أحاديث متفقا عليها وستة أحاديث مختلفا فيها
وعن زينب بنت جحش التي زوجه الله بها عند المسلمين بقوله " فلما قضى زيد منها
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .