ابن عمر ، ومن تصحيح البخاري ومسلم لذلك ، وأين عائشة من هذا المقام ،
فإنما كانت امرأة من وراء حجاب ، فهلا جوزت أن يكون النبي " ص " قد قال
ما قاله عبد الله بن عمر في وقت لم تحضر عائشة ولا بلغها ذلك ، فما كانت
تدعي ولا يدعي لها عاقل أنها تحيط بجميع أقوال نبيهم .
ومن ذلك ما ذكره أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل طرفا من معتقدات
عبد الله بن عمر ، فمن ذلك أنه ذكر عنه إنه كان إذا اغتسل من الجنابة غسل
داخل عينيه حتى ذهب بصره ، وإذا توضأ للصلاة غسل يديه إلى منكبيه ، ودخل
على بعض الأمراء فأحضر له بربطا وقال : أتعرف يا أبا عبد الرحمن ؟ قال :
نعم هذا مراني وجراني .
أقول : فانظر هذه الأحاديث واعترف الحق لأهله .
ومن طريف ما نقله أصحاب التواريخ في ذم عبد الله بن عمر ما ذكره ابن
مسكويه في كتاب نديم الفريد فقال ما هذا لفظه : ومما يؤثر في الكلام الواقع
موقعه شدة شكيمة المتكلم ما يحكى عن عبد الله بن الحرث المعروف ببته ،
وذلك أنه دخل مسجد رسول الله " ص " فرأى عبد الله بن عمر جالسا في نفر من
أصحابه ، فسلم عليه وجلس عنده فلم يهش له عبد الله ولا أحسن مسائلته ولا
نهض إليه لما رآه ، قال : كأنك لم تثبتني يا أبا عبد الرحمن ؟ فقال : بلى ألست
ببته ، فقال : ما حملك على ذكر اللقب وترك الاسم . قد كنت أحسب أن السنين
أفادتك رأيا غير ما كنت تعرف به وتنسب إليه ما اشبهت أباك أمير المؤمنين
ولكنك ورثت جدك وخالك .
ثم أقبل على القوم فقال : إن جد هذا الخطاب ابتاع من رجل ذهبا ثم
اقتضاه اليماني فعمد ابتاع من رجل خمرا على حلته ذهبا ، ثم اقتضاه اليماني
فعمد فكتب فيه ذهب ( 1 ) حتى ملأها ثم دفعها إلى اليماني ، فاستعدى عليه عند
هامش
( 1 ) وفي الترجمة : اذهب حتى املاأها .