فأين الالتزام مع هذا الاختلاف والافتراق وما يقع بينهم مساوئ الأخلاق .
في قبولهم رواية أعداء أهل البيت عليهم السلام
ومن طرائف أمورهم استكثارهم من قبول رواية أعداء أهل بيت نبيهم ،
ثم قبول رواية أعداء أهل البيت فيما ينكرونه أهل البيت وقد منعت العقول
والشرائع من قبول رواية العدو المبطل في كل ما يطعن به على عدوه المحق ،
يجب في العقول والاعتبار والشريعة إن كل من عرفت منه عداوة لأهل بيت
نبيهم أما أن يسقطوا روايته على كل حال ، أو إذا يسقطوها على كل حال فكان
يجب أن يسقطوها فيما يطعن به على أهل بيت نبيهم ، أو فيما يخالف أهل بيت
نبيهم ، أو فيما يتضمن مدح أعدائهم ، أو مدح المفارقين لهم ، وأن يقبلوا
رواية أعداء أهل البيت فيما كان منقبة لأهل البيت ، أو موافقا لمذهبهم ، أو منقصة
لأعدائهم ، أو المفارقين لهم ، لأن التهمة من عدوهم في مثل مرتفعة ،
فأما أعداء أهل البيت الذين تظاهروا بعداوتهم فكثيرون .
وسأذكر بعض من استكثروا في الرواية عنه وقبلوا كثيرا مما لم يجز قبوله منه .
الأول - فمن أولئك عبد الله بن عمر بن الخطاب : قد نقلوا عنه في
صحاحهم على ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين مائتي حديث
واثنين وثمانين حديثا أكثرها بطرق مختلفة وألفاظ متباعدة ومعان مضطربة ، مع
ما تواتر وثبت عند المسلمين من انكشاف سره بعداوة علي بن أبي طالب وبني هاشم
وقعوده من مبايعتهم ونصرتهم وما أوجبه الله ورسوله من التمسك بهم ، وهذا
لا يحتاج إلى رواية ، لأنه لا خلاف بين المسلمين في قعود عبد الله بن عمر
عن بيعة علي بن أبي طالب عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام وعن
نصرة بني هاشم .
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 206
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٢٠٦