الزبير بن عبد المطلب فضربه وأغرم . وأما خاله قدامة بن مظعون شرب الخمر
على عهد عمر فلما أراد أن يجلده قال : أمسك فإن الله تعالى يقول " ليس على
الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا " فظن عمر أن هذه الآية تبطل
الحدود فورثتهما إشارة إلى هذا ، وكان أيضا يجالس النبي " ص " صباحا
ومساءا ، فأراد أن يطلق امرأة فلم يحسن فردها رسول الله " ص " حتى يعلم
طلاقها .
ثم أقبل عليه فقال له : أتيت علي بن أبي طالب وله قرابة وسابقة وفضائل
عديدة فبايعته طائعا غير مكره قاصدا إليه ، ثم جئته فقلت : أقلني بيعتي فأقالك
ثم أتيت تدق الباب على أصحاب الحجاج تقول : خذوا بيعتي فإني سمعت
النبي " ص " يقول : من بات ليلة وليس في عنقه بيعة إمام مات ميتة جاهلية ،
ثم اضطرب الحيل بالناس فزعمت أنك لا تعرف حقا فتنصره ولا باطلا فتقاتل
أهله . فقال عبد الله بن عمر : حسبك يا أبا محمد فما أردت إلا خيرا وكلمته
الجماعة أن يكف .
ومن ذلك ما رواه الحميدي في الحديث الثاني عشر بعد المائة من المتفق
عليه من مسند عائشة عن عروة بن الزبير قال : كنت أنا وابن عمر مستندين إلى
حجرة عائشة ، وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن ، قال فقلت : يا أبا عبد الرحمن
اعتمر النبي " ص " في رجب ؟ قال : نعم . فقلت لعائشة : أي أمتاه ألا تسمعين
ما يقول أبو عبد الرحمن ؟ قالت : وما يقول ؟ قلت يقول : اعتمر النبي " ص "
في رجب . فقالت : يغفر الله لأبي عبد الرحمن ، لعمري ما اعتمر في رجب ،
وما اعتمر من عمرة إلا وأنا معه . قال : وابن عمر يسمع فما قال : لا ولا نعم ،
سكت ( 1 ) .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 916 .