مما مضى يتضح معنى الآية التالية :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
« 1 » ، أي أن الأعمال إذا حبطت ، فلن يظل مبرر لإقامة ميزان العدل الإلهي ، وهذا الأمر يوضح لنا حقيقة مهمة وهي أن ميزان العدل يوم القيامة ، يختص بالأعمال التي لم تحبط فقط « 2 » ، ومن هنا فإن الآية الواردة آنفا « 3 » ، لا تتنافى مع هذه الآية
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 ) أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ
« 4 » .
إن هذا المبحث يساعدنا على إدراك معنى الروايات الواردة في هذا الشأن . فقد رود في الاحتجاج ، أنه عندما سئل ، الإمام الصادق عليه السّلام من قبل الزنديق المشهور :
هامش
( 1 ) سورة الكهف / 105 .
( 2 ) قال الفيض الكاشاني في تفسير قوله تعالى :أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْسورة الكهف / 105 ، بكفرهم فلا يثابون عليها ،فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناًسورة الكهف / 105 ، فنزدري بهم ولا نجعل لهم مقدارا واعتبارا أو لا نضع لهم ميزانا يوزن به أعمالهم لا نحباطها .
التفسير الصافي ، الفيض الكاشاني : 3 / 267 ، تفسير سورة الكهف .
( 3 ) سورة الأنبياء / 47 .
( 4 ) سورة المؤمنون / 102 - 106 .