إذن فالعباد المخلصين هم الذين لم تتلوث « 1 » قلوبهم ونفوسهم بالشرك ، وهم يرون اللّه وحده في كل شيء ولا يملكون من أمر نفعهم أو ضرهم أو حياتهم أو مماتهم شيئا ، وهذه هي الولاية « 2 » .
هؤلاء العباد المخلصين ، هم أولياء اللّه ، وهم مستثنون من حكم الصعقة والفزع . ففي حين يموت كل من في الأرض والسماء بنفخة في الصور ، يواصل هؤلاء حياتهم . يقول تعالى :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
« 3 » و
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
« 4 » .
وهذا يعني أن السماوات بمن فيها ، سيحلّ أجلها وستطوى « 5 » . ومن هنا
هامش
- عليكم أن تلوموا أنفسكم لان لكم السلطان على عملكم .
الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 12 / 48 ، تفسير سورة إبراهيم .
( 1 ) التلوث : التلطخ ، يقال لاثه في التراب ولوثه .
لسان العرب ، ابن منظور : 2 / 185 ، مادة « لوث » .
( 2 ) تقدم بيان ذلك في بداية الفصل الثالث ، الذين يستثنون من حكم النفخ في الصور .
( 3 ) سورة الأنبياء / 104 .
( 4 ) سورة الزمر / 67 .
( 5 ) قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى :يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَسورة الأنبياء / 104 ، المراد بالطي هنا : هو الطي المعروف ، وأن اللّه سبحانه يطوي السماء بقدرته . وقيل : إن طي السماء ذهابها عن الحس .
مجمع البيان ، الطبرسي : 7 / 119 ، تفسير سورة الأنبياء .
وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى :يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَسورة الأنبياء / 104 ، أي : نطويها -