لكن اللّه تعالى يستثني من هؤلاء المحضرين ، عباده المخلصين ، عندما يقول عز وجل :
فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
تَناصَرُونَ
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
« 1 » .
ثم يصف هؤلاء العباد المخلصين ، بما جاء على لسان إبليس « 2 » :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
« 3 » .
وهكذا فإن اللّه تعالى يؤكد لنا ، أن الشيطان لا يجد طريقا إلى هؤلاء العباد ، فلا يتمكن من إغوائهم . وهذا الإغواء ، جاء بشكل « وعد » من الشيطان « 4 » :
هامش
( 1 ) سورة الصافات / 127 - 128 .
( 2 ) أبلس من رحمة اللّه ، أي : يئس وندم . ومنه سمي إبليس ، وكان اسمه عزازيل .
لسان العرب ، ابن منظور : 6 / 29 ، مادة « بلس » .
عن ابن عباس وقتادة وابن جرير والزجاج وابن الأنباري : كان إبليس من الملائكة من طائفة يقال لهم الجن ، وكان اسمه بالعبرانية عزازيل .
وبالعربية الحارث ، وكان رئيس ملائكة الدنيا وسلطانها وسلطان الأرض ، وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرها علما ، وكان يوسوس بين السماء والأرض ، فيرى بذلك لنفسه شرفا عظيما وعظما ، فذلك الذي دعاه إلى الكبر فعصى وكفر ، فمسخه اللّه شيطانا رجيما ملعونا .
كنية إبليس أبو مرة .
مجمع البحرين ، الطريحي : 1 / 239 - 240 ، مادة « بلس » .
( 3 ) سورة ص / 82 - 83 .
( 4 ) قال الطوسي : ثم استثنى من جملة من يغويهم « عباد اللّه المخلصين » ، مع حرصه على إغواء الجميع من حيث أنه يئس منهم من حيث علم أنهم لا يقبلون منه ولا ينقادون لإغوائه ، وانه ليس -