وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ
إلى أن يقول :
تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » .
وهنا نلاحظ أن الشيطان يرجع لوم أتباعه عليهم ، لأن ذنوبهم تعود إلى شركهم باللّه ، فظلموا أنفسهم وإن اللّه أعدّ للظالمين عذابا أليما « 2 » « 3 » .
هامش
- له عليهم سلطان إلا بالإغواء ، فإذا علم أن منهم من لا يقبل منه عرف ذلك عنه ليأسه منه .
التبيان في تفسير القرآن ، الطوسي : 8 / 584 - 585 ، تفسير سورة ص .
( 1 ) سورة إبراهيم / 22 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الإنسان / الآية 31 :يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً .( 3 ) قال الطوسي : حكاية عن قول الشيطان لأوليائه انه يقول لهم :إِنِّي كَفَرْتُسورة إبراهيم / 22 ، بشرككم باللّه ومتابعتكم لي قبل هذا اليوم .
التبيان في تفسير القرآن ، الطوسي : 6 / 290 ، تفسير سورة إبراهيم .
قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى :إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُسورة إبراهيم / 22 ، أي : كفرت الآن بما كان من إشراككم إياي مع اللّه في الطاعة ، أي : جحدت أن أكون شريكا للّه تعالى فيما أشركتموني فيه من قبل هذا اليوم .
مجمع البيان ، الطبرسي : 6 / 72 ، تفسير سورة إبراهيم .
قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى :فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْسورة إبراهيم / 22 ، أي : إذا لم يكن لي عليكم سلطان بوجه من الوجوه كما يدل عليه وقوع النكرة في سياق النفي ، والتأكيد بمن في قوله :وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍسورة إبراهيم / 22 ، فلا يعود إلى شيء من اللوم العائد إليكم من جهة الشرك والمعصية فلا يحق لكم أن تلوموني بل الواجب -