الإشكال الرابع :
إن معرفة الناس بثبوت الشفاعة لمن أذنب بواسطة الأنبياء والصالحين
يخلق عندهم الجرأة على ارتكاب الذنب على أمل نيل الشفاعة منهم يوم
القيامة .
وهذا الأمر سيؤدي إلى عبثية الأحكام المتعلقة بالجزاء حيث
سيضطرب النظام الاجتماعي ويشيع الفساد في الناس وتنتهك أحكام الله
التي وضعها لعباده .
والجواب عليه :
إن مشكلة هذا الإشكال وضعفه : هو أنه تجاهل ظاهرة مهمة في
الآيات القرآنية التي تناولت بصورة مباشرة موضوع الشفاعة وقبولها ،
وكذلك الآيات التي تحدثت عن خلود الكافرين في النار . . وهذه الظاهرة
هي : إن آيات الشفاعة لم تعين على سبيل التحديد أفراد الناس
ومجاميعهم ممن تنالهم الشفاعة ، كما أنها لم تعين الذنوب التي تقبل
الشفاعة فيها . .
فإذا كان الأمر كذلك ، فكيف تطمئن نفس أن تنالها الشفاعة ، وكيف
تطمئن أيضا إلى أن ذنبها الذي ترتكبه هو من الذنوب التي تقبل بها
الشفاعة .
ومن هنا فإن النفس والحال هذه ستبقى متعلقة ، وجلة تتملكها الخشية
من ارتكاب الذنب والمعصية خوفا أن لا تكون ممن تنالها الشفاعة ، أو أن
يكون ذنبها مما لا تقبل فيه الشفاعة .
الشفاعة حقيقة إسلامية — صفحة 39
مساهمون: مركز الرسالة
ص٣٩