عز وجل للمؤمنين ، وبها وقع الفصل بين المؤمن والكافر ، غير أنها
" رحمة " منه ، وأي تعارض بين " الرحمة " و " العدل " ؟
إن الوعد الإلهي بقبول الشفاعة بحق بعض عباده يختص بأولئك الذين
حددهم بصورة عامة داخل دائرة ومساحة الإيمان به وكتبه ورسله .
ومن هنا فإن رفع العقوبة عن المؤمن المرتكب للذنب هو نوع من
التفضل الإلهي على عباده المؤمنين .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( خيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة
فاخترت الشفاعة لأنها أعم وأكفى أترونها للمتقين ؟ لا ، ولكنها للمذنبين الخطائين
المتلوثين ) ( 1 ) .
وقال الإمام الحسن ( عليه السلام ) : ( إن النبي قال في جواب نفر من اليهود سألوه عن
مسائل : وأما شفاعتي ففي أصحاب الكبائر ما خلا أهل الشرك والظلم ) ( 2 ) .
أما إنزال العقاب على المشركين والكافرين فقد تقدم بها الوعيد
الإلهي ، ومن هنا فأن الأنبياء والأوصياء والذين ارتضى سبحانه وتعالى
شفاعتهم ، لا يشفعون أصلا في الكافرين أو المشركين أو الذين وعد الله
سبحانه وتعالى بخلودهم في جهنم ، ويتضح من هذا الرد أننا أمام صنفين
من الناس ، صنف آمن وأذنب . . وصنف كفر وأشرك ، ومن هنا فإن افتراض
أن يطرد الجزاء وينطبق من ناحية " الهوية " على الصنفين معا هو افتراض
غير صحيح .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 1441 / 4311 . ومسند أحمد 6 : 23 و 24 و 28 .
( 2 ) الخصال ، للصدوق : 355 .