يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) * ( 1 ) .
فالآية القرآنية هنا تتحدث عن صنف من الناس حددت طبيعة سلوكهم
ولم تعين أشخاصهم . . كما أنها لم تحدد نوع الفاحشة أو الظلم . . ولكنها
تشير إلى أنهم بعد ارتكابهم الظلم والفاحشة يذكرون الله ويستغفرون
لذنوبهم وأنهم لا يصرون عليها . . هؤلاء الناس يغفر الله ذنوبهم ، ولولا
الاستغفار لما نالوا هذا الوعد الإلهي بغفران ذنوبهم .
وإلى ذلك يشير الحديث الشريف ، فعن علي بن إبراهيم ، عن محمد
ابن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن سنان ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن الرجل يرتكب الكبيرة من الكبائر فيموت هل يخرجه ذلك من
الإسلام ؟ وإن عذب كان عذابه كعذاب المشركين ، أم له مدة وانقطاع ؟
فقال ( عليه السلام ) : ( من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من
الإسلام وعذب أشد العذاب ، وإن كان معترفا أنه أذنب ومات عليه - أي مصرا على
الذنب - أخرجه من الإيمان ولم يخرجه من الإسلام وكان عذابه أهون من عذاب
الأول ) ( 2 ) .
الإشكال الخامس :
إن العقل قد يحكم بإمكانية وقوع الشفاعة بالإفادة من آيات القرآن
الكريم ، ولكنه لا يستطيع أن يحكم بفعلية وقوعها خصوصا وأن في
القرآن ما ينفي الشفاعة مطلقا كقوله تعالى : * ( . . لا بيع فيه ولا خلة ولا
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 135 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 285 / 23 كتاب الإيمان والكفر باب الكبائر .