أما الآيات الشريفة التي تحدثت عن الكافرين وخلودهم في النار
وأنواع العذاب ، وعدم غفران ذنوبهم ، فإنها شخصت الإطار العام
للصفات والأفعال التي إذا تميز بها الإنسان فإنه يدخل النار ، ومن ذلك
على سبيل المثال قوله تعالى : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون
ذلك لمن يشاء ) * ( 1 ) .
والآية كما ترى تتحدث عن المغفرة يوم القيامة ، وأنها لا تنال الذين
ماتوا وهم مشركون .
وعلى هذا فكيف تكون الشفاعة موجبة لجرأة الناس على الذنوب
والمعاصي ؟ مع أن ارتكاب الذنب من قبل المؤمن لا بد أن تعقبه التوبة
طلبا للغفران . . لأن هذه صفة المؤمن بالله تعالى واليوم الآخر ، فإنه دائما
يراقب نفسه لئلا يقع في معصية ، فإن استولى عليه الشيطان وأغواه
وارتكب المعصية تذكر وتاب إلى الله توبة نصوحا فضلا عن أن يصر على
الذنب الواقع منه .
فالإيمان ليس لونا نضفيه على الإنسان ، بل هو يتجسد في المحتوى
الداخلي للإنسان وعلاقته بربه وسلوكه الاجتماعي المنضبط بأوامر الله
سبحانه وتعالى ونواهيه .
ولعل ما يشير إلى ذلك الآية الشريفة : * ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو
ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم
هامش
( 1 ) النساء 4 : 48 .