حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها
خالدون . . ) * ( 1 ) .
وهاتان الآيتان توضحان بجلاء حقيقة الوعد الإلهي لمن مات وهو
كافر ، وهو الخلود في النار ، ومعلوم أن الخلود في النار يتناقض تماما مع
مفهوم الشفاعة .
وقوله تعالى : * ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم
يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم ) * ( 2 ) .
وقوله تعالى : * ( . . فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن
الله غفور رحيم ) * ( 3 ) .
وهناك آيات كثيرة أخرى تحدثت عن التوبة .
وبعد هذه الشواهد نقول ردا على الإشكال المتقدم ، إن الاثنينية في
الجزاء إنما جاءت بتبع الإثنينية في الذنب ، ويتلخص الجواب في عدم
الوحدة في الذنب ، فإن المولى قرر وأخبر منذ البدء عن الفرق في تعامله
بين المؤمن والكافر بالنسبة إلى الذنوب الصادرة منهما ، وعلى أساس
ذلك كان الكافر محروما من الشفاعة في الآخرة بخلاف المؤمن فقد تناله ،
كما تقبل التوبة من ذنوبه إذا تاب . فكان جزاء كل منهما في الآخرة مطابقا
لما قرره وأخبر به الناس على لسان الأنبياء وأوصيائهم ( عليهم السلام ) .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 217 .
( 2 ) النساء 4 : 17 .
( 3 ) المائدة 5 : 39 .