وفسادها وكما يأتي :
الإشكال الأول :
إن ( نفس الذنب ) الذي قد يرتكبه المؤمن يرتكبه الكافر ، وإن الله
سبحانه وتعالى قد وضع سنة العقاب والثواب جزاء لأفعال عباده ، وإن
رفع العقاب عن المؤمنين المذنبين بواسطة الشفاعة ، وإنزاله على غيرهم
من الكافرين ، مخل بعدالته ( سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ) وهذا
الإشكال يمكن أن نسميه ب " مشكلة الاثنينية في الجزاء مع وحدة
الذنب " .
والجواب عليه :
لا بد من بيان : هل الذنب من المؤمن والكافر واحد ؟ وهل أن قبول الله
لشفاعة الشافعين بالمؤمن المذنب وحرمان الكافر منها اثنينية في الجزاء
أم لا ؟
لا ريب أن الذنب من أي شخص ولأي شخص كان يقتضي استحقاق
الذم والعقاب ، كما أن الإطاعة من أي شخص كان ولأي شخص كانت
تقتضي الثواب والمدح ، وإلا لم يبق فرق بين المطيع والعاصي .
إلا أن الله سبحانه فرق - وكلامنا فعلا في المعصية - بين ما إذا كانت من
مؤمن به ، وما إذا كانت من كافر ، فجعل الشفاعة للمؤمنين العصاة كما فتح
لهم باب التوبة ، وأما الكافرون فإن نيلهم الشفاعة أو قبول التوبة من
الذنوب معلق على أصل الإيمان بالله عز وجل . . تماما كالحسنات ، فإنهم
ما لم يؤمنوا لا يثابون عليها أبدا .
الشفاعة حقيقة إسلامية — صفحة 30
مساهمون: مركز الرسالة
ص٣٠