مختصاته سبحانه وتعالى ، وإن الوعد بالثواب للمؤمنين والوعيد بالعقاب
للكافرين والمشركين هو أمر ثابت لا يتخلف عنه الحكم الإلهي ، حيث لم
ترد في كل القرآن الكريم آية واحدة تدل على أن للكافرين فرصة لنيل
الشفاعة يوم القيامة بل هم خالدون في النار .
ومن هنا فإن حرمان الكافرين من الشفاعة يوم القيامة ليس تخلفا عن
الحكم الإلهي ، بل هو وفاء للوعيد الذي سبق أن أخبر به الله سبحانه
وتعالى الكافرين على لسان أنبيائه ورسله .
أما المؤمن فإنه قد فتح له باب التوبة ، فقد يرتكب ذنبا " فيتوب منه " ،
وتوبته تصح بالندم على ارتكاب الفعل وبالتالي تركه وعدم العودة إليه ،
لأن الندم على ارتكاب الذنب يستدعي ترك العودة إليه ، وإلا فإن العودة
إلى الذنب تعني الإصرار عليه ، فإذا مات مذنبا أمكن أن يغفر له بالشفاعة
التي وعدها الله للمؤمنين ، وعلى هذا الأساس يكون قبول الشفاعة في
المؤمنين المذنبين وعدم قبولها في الكافرين ، وفاء للوعد الإلهي الذي
جاء على لسان الأنبياء والمرسلين .
وهنا نقدم نماذج من القرآن الكريم لكل من الوعدين :
قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين * خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم
ينظرون ) * ( 1 ) .
وقوله تعالى : * ( . . . ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 161 - 162 .