وقد ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن شفاعته لا تنال من أشرك بالله عز وجل
وإنها تنال غير المشركين ، فقد روى أبو ذر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى ليلة
فقرأ آية حتى أصبح ، يركع بها ويسجد بها : * ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن
تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) * ( 1 ) ، فلما أصبح قلت : يا رسول الله
ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( . . . إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي فأعطانيها فهي نائلة إن شاء الله لمن لا
يشرك بالله عز وجل شيئا ) ( 2 ) .
وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : ( شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله
مخلصا يصدق قلبه لسانه ولسانه قلبه . . ) ( 3 ) .
الإشكال الثاني :
إن رفع العقاب عن المذنبين يوم القيامة بعد أن أثبته الله بالوعيد به " أي
العقاب " يوم القيامة إما أن يكون عدلا أو يكون ظلما .
فإن كان رفع العقاب عدلا كان الحكم بالعقاب ظلما " تعالى الله عنه
علوا كبيرا " .
وإن كان رفع العقاب ظلما ، فإن طلب الأنبياء والمرسلين والصالحين
للشفاعة ، هو طلب للظلم وهذا جهل لا تجوز نسبته إليهم ( عليهم السلام ) وهم
المرسلون الذين عصمهم الله من الخطأ والزلل .
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 118 .
( 2 ) مسند أحمد 5 : 149 .
( 3 ) مسند أحمد 2 : 307 و 518 .