الجهة الأُولى
في الدليل الاجتهادي الدالّ على وجوب التقصير اعتباراً بحال الأداء
التمسك بما دلّ عليه من الكتاب والسنة
فما قيل أو يمكن أن يُقال في تقريب ذلك وجوه :
الوجه الأوّل : التمسّك بما دلَّ من الكتاب والسنّة على وجوب التقصير في السفر . وهذا مسافر على الحقيقة ، وإن وجبت عليه الصلاة حال حضره ، فيجب عليه التقصير ؛ تمسّكاً بتلك الإطلاقات .
إلّا أنَّه بهذا المقدار لا يتمّ :
أمّا أوّلًا : فلعدم وجوب الإطلاق في تلك الأدلّة بالنسبة إلى محلّ الكلام ؛ فإنَّه إن كان الدليل هو الكتاب ، فليس ذلك إلّا قوله تعالى : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ « 1 » .
وهذه الآية في مقام بيان أصل تشريع وجوب القصر في السفر في الجملة ، ولا يمكن استفادة الإطلاق منها ؛ لتمام الصور والحالات والقدر المتيقّن منها ما إذا كان المكلّف مسافراً من أوّل الوقت إلى آخره . وعلى تقدير استفادة الإطلاق منها ، فهو معارض بإطلاق المفهوم وغيره ممّا دلّ على وجوب الإتمام في الحضر على ما سنشير .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 101 .