وذلك : لأنَّ الروايات المعتبرة الآتية دالّة على وجوب التقصير في مثل هذا المكلّف حال أدائه ، فتتقدّم على إطلاقات وجوب الإتمام الشاملة له ، فيتقيّد إطلاقها بغير هذه الصورة ، ويكون محصّلها : أنَّ الحاضر يجب عليه الإتمام إلّا إذا أدّى الصلاة مسافراً في الوقت . ومعه تكون هذه الصورة مشمولة لإطلاقات وجوب التقصير .
إلّا أنَّ هذا الوجه إن أُريد به ضمّ الأدلّة العامّة إلى الأدلّة الخاصّة في الاستدلال ، فلا مشاحّة ، على أنَّه تكفينا الأدلّة الخاصّة على ما سيأتي ، وإن أُريد له أن يكون وجهاً مستقلًا ، فهو لا يمكن أن يتمّ ؛ وذلك :
أوّلًا : أنَّ مبنى انقلاب النسبة ممّا لم يثبت في علم الأُصول « 1 » ، ومعه ننتهي إلى القول بتساقط الإطلاقات المتعارضة ، والانتهاء إلى الأدلّة الخاصّة ابتداء .
ثانياً : أنَّ عكس هذا الانقلاب نقوله في أدلّة وجوب التقصير ، بعد أن وردت الأدلّة المعتبرة بوجوب الإتمام في نفس صورة مسألتنا أيضاً ، فتكون مقيّدةً لأدلّة وجوب التقصير ، ومعه تكون المسألة مشمولةً لأدلّة وجوب الإتمام .
ولا يُقال : بأنَّنا سندفع دلالة الأدلّة الخاصّة على وجوب الإتمام في مسألتنا ، فلا يأتي هذا الإيراد .
فإنَّه يُقال : إن كان دفعها قائماً على الحمل على التقيّة ونحوه من أنحاء
الخدشة في مدلولها الجدّي فهذا صحيح ، وإن كان دفعها قائماً على أساس
هامش
( 1 ) لاحظ بحوث في علم الأُصول 288 : 7 ، تعارض الأدلّة الشرعيّة ، القسم الثاني : التعارض المستقرّ ، تطبيقات مشكوك فيها للتعارض المستقرّ ، نظريّة انقلاب النسبة .