تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الإتيان بصلاة التمام بعد الوقت أو لا ؟ قد يتخيّل جريان الاستصحابات المثبتة لوجوب الإتيان بصلاة التمام هذه ، كاستصحاب الحكم الفعلي بالجمع الثابت في الوقت ، وقد شكّ في ارتفاعه بخروجه . إلّا أنَّ هذا غير صحيحٍ ؛ لارتفاع الأمر بالجمع في ضيق الوقت بهذا العنوان الثانوي ، واستحالة الإتيان بستّ ركعات في وقتٍ يضيق عنها [ هذا أوّلًا ] . وثانياً : للجزم بارتفاع الأمر بالجمع بخروج الوقت ، فإنَّه مقيّد به على أيّ حال . والمقيّد لا يعقل بقاؤه بعد ارتفاع قيده . وكاستصحاب بقاء الجعل الثابت قبل الوقت ، وقد شكّ بارتفاعه بالإتيان بصلاة القصر وحدها ، إلّا أنَّه غير تامٍّ لكلا الإيرادين على الاستصحاب السابق ، مضافاً إلى أنَّ أصالة الاشتغال المقتضية للجمع أصل عقلي ، وليست حكماً شرعيّاً ، فليس هناك حكم شرعيٌّ بالجمع في الوقت لنستصحبه ، والحكم العقلي يستحيل الشكّ فيه ليُستصحب . نعم ، لو تمّت أدلّة وجوب الاحتياط لم يرد ذلك ، ولكنّها غير تامّةٍ كما هو المحقّق في علم الأُصول . وكاستصحاب اشتغال الذمّة بعد الشكّ بفراغها بالإتيان بخصوص القصر ، إلّا أنَّ هذا غير تامٍّ لمثل الإيرادين على الاستصحاب الأوّل ، فإنَّ الذمّة إنَّما تكون مشغولةً بالحكم الفعلي ، فإذا استحال الحكم أو ارتفع بارتفاع قيده ، لا تكون الذمّة مشغولةً لا محالة ، وإن قصر الامتثال عن إفراغها . وكاستصحاب عدم التقييد بالوقت ولو أزليّاً ، فيثبت وجوب الجمع