موضوعاً لأصالة الاشتغال العقليّة في نفسه ، إلّا أنَّها في المقام لا تكون جاريةً في الأمر المستصحب بعد احتمال سقوطه بالفرد الأوّل . فتأمّل .
توضيحه : أنَّ أصالة الاشتغال تجري لإحراز الحكم الواقعي لا محالة ، وتجري لإحراز الأمر الاستصحابي إذا كان الشكّ في بقائه من غير ناحية امتثال أحد فرديه ، وأمّا إذا كان الشكّ في بقائه من هذه الناحية ، فلا تجري لإحرازه ؛ لاحتمال سقوطه بالفرد الأوّل « 1 » ، وحكم العقل بالبراءة عن الفرد الثاني .
إذن ، فلا يجري شيءٌ من الأُصول المثبتة لوجوب التمام ، وعليه فيتعيّن جريان أصالة البراءة الشرعيّة والعقليّة عنه ، فينتج عدم وجوب الإتيان بشيءٍ بعد الوقت .
ثمَّ إنَّه لابدَّ من التنبيه على أمرين في المقام :
الأمر الأوّل : أنَّه لا فرق فيما قلناه بين أن يأتي بالقصر قبل الوقت ، وتبقى عليه صلاة التمام كما قلنا ، أو تَنزّل عن ذلك القول ، فبدأ بصلاة التمام وبقي عليه صلاة القصر . فإنَّ نفس الكلام واردٌ فيه بعين مضمونه .
الأمر الثاني : أنَّ ما قلناه خاصٌّ بما إذا بقيت صلاةٌ كاملةٌ لما بعد الوقت . وأمّا إذا اشتغل بالصلاة الثانية في أثناء الوقت ، فيجب عليه إتمامها ، خرج الوقت أو لم يخرج ؛ لحرمة قطع الفريضة من ناحيته ، ولانحفاظ موضوع الاستصحاب في شخص صلاةٍ معيّنة ، بحيث لا يُؤثّر خروج الوقت في ارتفاعه ، وإنَّما يكون فقط سبباً للشكّ في بقاء حكمه فيستصحب .
هامش
( 1 ) على أنَّه يمكن أن يُقال : إنَّ الحكم المستصحب ليس إلّا الوجوب الثابت بأصالة الاشتغال ، فكيف يكون موضوعاً لها مرّة أُخرى ( منه ( قدس سره ) ) .