وجوب الجمع بين القصر والتمام بصلاة واحدة إن أمكن ، وإلّا ففي صلاتين .
وأمّا في مقام المعارضة بين هذه الأُصول ، فقد أشرنا في المقام السابق أنَّ الأُصول المثبتة لإجزاء القصر هي الحاكمة على الأُصول المثبتة لوجوب التمام ؛ لتعرّض الأُولى لمرحلة الجعل سعةً وضيقاً ، وتعرّض الثانية لمرحلة الامتثال ، إلّا إذا جرى الاستصحاب بالنحو الأوّل الذي ذكرناه في هذا الباب ، فإنَّه يكون حاكماً على الجميع باعتباره استصحاباً للحكم الفعلي ، فيثبت مضمونه ، إلّا أنَّه غير تامٍّ أساساً كما ذكرنا .
هذا إذا رفعنا اليد عن الدليل الاجتهادي على القضاء مع التحفّظ على دليل الأداء .
وأمّا إذا رفعنا اليد عن دليل الأداء أيضاً ، بمعنى : أنَّنا فرضنا عدمهما معاً ، فهذا لا يغيّر من الموقف شيئاً سوى ارتفاع الاستصحاب بالنحو الأوّل موضوعاً ، وعدم جريانه أساساً . وأمّا الاستصحابات الأُخرى فتكون جارية باعتبار عدم توقّفها على وجود الدليل ، وإنَّما تتوقّف على العلم بالتكليف المردّد .
* * * *
استدراك عن الجهة الثانية
وأمّا الفرع الثاني الذي تعرّضنا له في نهاية الجهة الثانية ، وحوّلنا الكلام عنه من حيث الأُصول العمليّة إلى هذا الموضع ، وهو :
ما إذا وجب عليه الجمع أداءً احتياطاً ، وقلنا بتقديم صلاة القصر في ضيق الوقت ، فأتى بها وخرج الوقت بمجرّد الانتهاء منها ، فهل يجب عليه