متعلّق الآخر هو العدم النعتي أو الوجود الفعلي ، وأمّا إذا كانا طوليّين فالاستصحاب المتقدّم يكون حاكماً وإن كان استصحاباً أزليّاً بعد فرض تماميّة جريانه في نفسه ، على ما هو المحقّق في علم الأُصول « 1 » .
والفرض في المقام هو التقدّم الرتبي ؛ لجريان استصحاب عدم التقييد ، بكلا شكليه في موضوع الاستصحابين الآخرين ، كما أوضحنا مكرّراً .
فتحصّل أنَّ مقتضى جريان الاستصحاب في نفسه هو وجوب التمام ؛ لتماميّة الاستصحاب المثبت لوجوبه ، وعدم تمامية معارضه ، إلّا أنَّه لو فرض تماميّة كلتا الطائفتين وانتهت النوبة إلى المعارضة ، تقدّمت الاستصحابات الموجبة للقصر ؛ لتعرّضها جميعاً لمرحلة الجعل سعةً وضيقاً وتعرّض معارضاتها لمرحلة السقوط ، فيتعيّن السقوط بخصوص القصر لا محالة .
هذا تمام الكلام في الجهة الثالثة ، وهي في البحث عن مقتضى الأُصول العمليّة في فرض مسألتنا ، وقد تبيّن أنَّ مقتضى القاعدة فيها هو وجوب التمام ، فينتج أنَّ الأُصول تقتضي في كلتا المسألتين وجوب التمام ، إلّا بعد لحاظ المعارضة ، فإنَّها تنتج وجوب القصر في هذه المسألة . وإذا انتهى الأمر إلى قاعدة الاشتغال العقليّة اقتضت في كلتا المسألتين وجوب الجمع بين القصر والتمام ؛ لإحراز الواقع على كلِّ حال ، ومعه لا حاجة إلى التعرّض هنا إلى الفرع السابق في صورة ضيق الوقت عن الجمع ، فإنَّ الكلام فيه عين الكلام .
هامش
( 1 ) أُنظر : أجود التقريرات 495 : 2 ، المقصد السابع في الأُصول العمليّة ، المبحث الرابع في الاستصحاب ، خاتمة ، التنبيه الخامس في تعارض الأستصحابين ، وأُنظر : بحوث في علم الأُصول 353 : 6 ، مباحث الحجج والأُصول العمليّة ، خاتمة ، العلاقة فيما بين الأُصول العمليّة .