وإذا تمَّ هذان الجوابان ، لا يكون شيءٌ من اللوازم التي ذُكرت في ذيل الإشكال واردةً ، وإذا لم تتمّ فلا تكون البراءة جاريةً - كما قيل - في الجواب ؛ لانحفاظ اشتراط - البشرط لا - العدم في القصر الذي يمنع من جريانها . فيكون المورد مصداقاً لقاعدة الاشتغال الموجبة للجمع .
افتراض التعارض بين الاستصحابات
الناحية الثالثة التي ينبغي التعرّض لها : هي افتراض التعارض بين هذه الاستصحابات ، بعد فرض تماميّتها في أنفسها .
وللتعارض بين هذه الاستصحابات صور نذكر أهمّها :
الصورة الأُولى : تعارض استصحاب الحكم الفعليّ المقتضي لوجوب القصر ، مع استصحاب بقاء الجعل ، أو مع استصحاب اشتغال الذمّة المقتضي لوجوب التمام .
وهذه المعارضة لا تستحكم بين الاستصحابين ، بعد العلم بأنَّ استصحاب الحكم الفعليّ متقدّمٌ زماناً ورتبةً على الاستصحابين الآخرين ، أمّا زماناً ؛ فلإمكان جريانه قبل الصلاة ، على حين لا يمكن جريانهما إلّا بعد الانتهاء من الأجزاء المشتركة من الصلاتين . وأمّا رتبةً ؛ فلجريانه في موضوعهما ؛ وذلك لأنَّه يرفع الشكّ المأخوذ فيهما ويبدله إلى العلم بوجوب القصر ، كما هو واضح .
ولا يصلح أيٌّ من الاستصحابين الآخرين للجريان في موضوع استصحاب الحكم الفعليّ ؛ لعدم وجودهما عند جريانه .
فإن قيل : إنَّهما يعارضانه بقاءً .
قلنا : كلّا ؛ لتعرّضه إلى مرحلة الجعل وجوداً وعدماً ، وتعرّضهما إلى