تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وإذا تمَّ هذان الجوابان ، لا يكون شيءٌ من اللوازم التي ذُكرت في ذيل الإشكال واردةً ، وإذا لم تتمّ فلا تكون البراءة جاريةً - كما قيل - في الجواب ؛ لانحفاظ اشتراط - البشرط لا - العدم في القصر الذي يمنع من جريانها . فيكون المورد مصداقاً لقاعدة الاشتغال الموجبة للجمع .

افتراض التعارض بين الاستصحابات

الناحية الثالثة التي ينبغي التعرّض لها : هي افتراض التعارض بين هذه الاستصحابات ، بعد فرض تماميّتها في أنفسها . وللتعارض بين هذه الاستصحابات صور نذكر أهمّها : الصورة الأُولى : تعارض استصحاب الحكم الفعليّ المقتضي لوجوب القصر ، مع استصحاب بقاء الجعل ، أو مع استصحاب اشتغال الذمّة المقتضي لوجوب التمام . وهذه المعارضة لا تستحكم بين الاستصحابين ، بعد العلم بأنَّ استصحاب الحكم الفعليّ متقدّمٌ زماناً ورتبةً على الاستصحابين الآخرين ، أمّا زماناً ؛ فلإمكان جريانه قبل الصلاة ، على حين لا يمكن جريانهما إلّا بعد الانتهاء من الأجزاء المشتركة من الصلاتين . وأمّا رتبةً ؛ فلجريانه في موضوعهما ؛ وذلك لأنَّه يرفع الشكّ المأخوذ فيهما ويبدله إلى العلم بوجوب القصر ، كما هو واضح . ولا يصلح أيٌّ من الاستصحابين الآخرين للجريان في موضوع استصحاب الحكم الفعليّ ؛ لعدم وجودهما عند جريانه . فإن قيل : إنَّهما يعارضانه بقاءً . قلنا : كلّا ؛ لتعرّضه إلى مرحلة الجعل وجوداً وعدماً ، وتعرّضهما إلى
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 197 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر