وجوب قضاء المسافر في مسألتنا تماماً ، فإنَّه يمكن أن يُقال بناءً عليه : إنَّ ضمّ هذا الدليل المفروض إلى دليل : اقض ما فات كما فات « 1 » ، يقتضي الدلالة
على أنَّ الصلاة قد فاتت تماماً ، وإنَّما فاتت في حال السفر . إذن فيجب عليه التمام في السفر .
إلّا أنَّ هذا الدليل غير تامٍّ ؛ لإمكان التعبّد بالقضاء بلحاظ حال الوجوب لا بلحاظ الفوت ، كما أسلفنا ، فلا تثبت الملازمة بين حال الفوت وحال القضاء ، على أنَّ مبنى هذا الدليل غير تامٍّ ، فإنَّنا سنرى في الجهة الثالثة : أنَّ الواجب على هذا المسافر قضاء صلاته قصراً لا تماماً . فلو ثبتت الملازمة لتعيّن فواتها قصراً أيضاً .
الوجه الثالث : أنَّه ثبت في الشريعة الملازمة بين القصر والإفطار في السفر طرداً وعكساً . وحيث نعرف من الخارج في المقام أنَّ هذا المكلّف الذي خرج إلى السفر بعد الزوال لا يجوز له الإفطار في الصوم الواجب ، فكذلك ينبغي أن يُقال بعدم جواز التقصير عليه ؛ للملازمة .
وقد أورد عليه صاحب الجواهر - ومعه حقّ - إيرادين « 2 » :
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما ورد عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حمّادٍ عن حريز عن زرارة قال : قلت له : رجلٌ فاتته صلاةٌ من صلاة السفر فذكرها في الحضر ؟ قال : « يقضي ما فاته كما فاته ، إن كانت صلاة السفر أدّاها في الحضر مثلها ، وإن كانت صلاة الحضر فليقض في السفر صلاة الحضر كما فاتته » . الكافي 435 : 3 ، كتاب الصلاة ، باب مَن يريد السفر أو يقدم من سفر . . . ، وسائل الشيعة 268 : 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلاة ، الباب 6 وجوب قضاء ما فات كما فات . . . ، الحديث 1 .
( 2 ) أُنظر : جواهر الكلام 356 : 14 - 358 ، كتاب الصلاة ، الفصل الخامس في صلاة المسافر ، شروط صلاة المسافر ، حكم ما إذا دخل الوقت وهو حاضر ثُمَّ سافر . . . .