العمومات هو الحاضر ، وموضوع الدليل الخاصّ هو المسافر ، فإنَّنا قلنا بأنَّ المكلّف في فرض مسألتنا مسافرٌ حال أداء الصلاة على الحقيقة ، ولا يضرّ بذلك كونه حاضراً في أوّل الوقت .
فإن قيل : بأنَّه بناءً على إطلاق المشتقّ للأعمّ يكون حاضراً على الحقيقة .
قلنا : إنَّ صدق المشتقّ على الأعمّ إنَّما يكون - على فرض تماميّته - فيما إذا لم يتّصف المكلّف بصفةٍ فعليّةٍ مضادّةٍ للمبدأ السابق ، وأمّا إذا اتّصف بصفةٍ مضادّة ، فلا يمكن إطلاق المبدأ المنقضي عليه إلّا على نحو المجاز ؛
وذلك لصحّة إطلاق الصفة الفعليّة عليه على وجه الحقيقة بلا إشكال ، واستحالة إطلاق صفتين متضادّتين على الحقيقة في آنٍ واحد ، فيتعيّن أن يكون المنقضي مجازاً ؛ لعدم احتمال العكس جزماً .
فإن قيل : إنَّ تمام الصفات تنتقل إلى ضدّها أو نقيضها ، فيكون إطلاق المشتقّ على الأعمّ محالًا مطلقاً .
قلنا : بأنَّه مضافاً إلى أنَّ هذا ليس محذوراً ، فإنَّه غير لازم ؛ وذلك لأنَّ أمر التضادّ بين الصفات راجع إلى العرف ، فإذا انتقل الفرد إلى صفة غير مضادّة عرفاً ، أمكن القول بالتعميم ، وإن انتقل إلى صفة مضادّة ، استحال التعميم . وتمام الكلام في محلّه .
3 . وإمّا أن تكون أدلّة وجوب التمام مجملةً أو لبيّةً كما احتملناه ، فيكون الدليل الخاصّ حكماً عليها ومقدّماً في مورده ؛ للزوم الأخذ منها بالقدر المتيقّن .
وعلى أيٍّ من الحالات الثلاث ، فإنَّ الواجب على المكلّف هو التمام ما
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٤