نعم ، إذا استشكلوا : بأنَّ المعنى اللغوي للنجاسة لا يناسب المعنى الفقهي ؛ لأنَّه عبارة عن الوسخ الظاهري ، وهو أعمّ من النجاسة الفقهيّة ، فلا تكون الآية دالّة على المطلوب ؛ عندئذٍ يأتي دور فهم المتشرّعة بأن يقال : إنَّنا يمكن أن نحمل الآية على المعنى المتشرّعي للنجاسة فيثبت المطلوب ، ومعه فقد اختصر السيّد الأُستاذ طريقاً لابدَّ له من سلوكه نظريّاً .
إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ ؛ لما قاله السيّد الأُستاذ أيضاً « 1 » من تأخّر وجود هذا الفهم المتشرّعي عن زمن نزول الآية ، فلا يمكن حملها عليها ، فيتعيّن حملها على المعنى اللغوي أو المعنوي فتخرج عن محلِّ الاستدلال .
إلَّا أنَّ عبارته في ذلك قوله : لم يثبت « 2 » . وهذا بمجرّده لا يكفي ؛
لأنَّه يمكن أن يجاب بوجود ( الاستصحاب القهقرائي ) إلى زمن نزول الآية ، فيثبت به وجود الفهم المتشرّعي عندئذٍ . والمحقّق في علم الأُصول حجّية الاستصحاب القهقرائي في الأُمور اللغويّة وما يناسبها من فهم ظواهر الأدلّة « 3 » . إذن فنحتاج إلى حصول الاطمئنان بعدم وجود الفهم المتشرّعي ، ولا يكفينا مجرّد الشكّ وعدم الثبوت .
غير أنَّ هذا الاستصحاب مثبت ؛ لأنَّه لا يثبت معاصرة الفهم المتشرّعي لنزول الآية الكريمة ، إلا بالملازمة العقليّة ، اللهمّ إلَّا أنَّ نقول بحجّية بعض أنحائه كما لا يبعد .
هامش
( 1 ) أُنظر : المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) لاحظ بحوث في علم الأُصول 293 : 4 ، مباحث الحجج والأُصول العمليّة ، حجيّة الظهور .