وثانيهما : مجرّد الافتراض والخطاب فيه لا يراد به الخطاب الحقيقي ، بل مجرّد النظر إلى السامع كواحد من المسلمين ، ومن هنا لا يفرق عرفاً بين أن تكون الضمائر فيه للخطاب أو التكلّم أو الغيبة ؛ لأنَّها جميعاً لمجرّد الافتراض وعرض السؤال .
وهذا هو الأظهر في السياق . ولا زالت هذه لهجةً أو أُسلوباً موجوداً ومتعارفاً عرفاً .
وعلى أيّ حال ، فعلى كلا التقديرين فالحكم واحد ، وهو الحكم بطهارة الجارية بالطهارة الذاتيّة ، وهو المفهوم من قوله : )
تغسل يديها
( ؛ باعتبار تأثير الغسل بالطهارة ، وإلَّا كان لغواً وتبذيراً للماء ، ومعلوم أنَّ عمل الجارية في البيت ملازم مع الرطوبة في الأعمّ الأغلب ، ممّا يلازم شرعاً سراية النجاسة لو كانت ثابتة . إذن يكون البأس ثابتاً ، في حين قد نفاه الإمام عليه السلام بقوله : )
لا بأس
( . النقطة الثالثة : في الآية الكريمة التي ادُّعي دلالتها على نجاسة
أهل الكتاب ، وهي قوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) « 1 » فقد استعمل مادّة النجاسة ، وهي دالّة على المطلوب .
وهنا لا يحتاج إلى ضمِّ فهم المتشرّعة للنجاسة ، كما فعل سيّدنا الأُستاذ « 2 » ، بل يكفي استعمال المعنى اللغوي للمادّة في العرض الأوّل للاستدلال بالآية .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 28 .
( 2 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 43 : 2 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، الثامن الكافر .